تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.3، ع1 /أكتوبر 1959 .............. ص 80

قرأت في العدد السابق

نقد وتعليق يكتبه للمجلة من الإقليم الشمالي للجمهورية العربية المتحدة الدكتور عبد الله عبد الدائم. الأستاذ بكلية الآداب بالجامعة السورية

عندما رغب إلى الأستاذ الصباغ أن اضطلع بنقد العدد الممتاز من مجلة دعوة الحق، لبيت الرغبة سعيدا بهذا التواصل الفكري بيني وبين مجلة عربية فذة تخطها أقلام نخبة من كبار المثقفين في المغرب العربي خاصة وفي العالم العربي عامة.

وقد حسبت حين قطعت وعي أن الأمر جلل، وأنني لن أجد عناء كبيرا في مثل هذه الجولة، حتى إذا وردتني المجلة ووردني معها كتاب الأستاذ الجليل عبد القادر الصحراوي رئيس تحريرها، وجدت نفسي أمام عدد لا كالأعداد، ووجدتني مقصر الهمة أمام سفر طافح بالمقالات الغنية، عامر بصوب صفوة من مفكرين أجلاء، تنازع روعة الأسلوب لديهم قوة الفكرة، منازعة قوة الفكرة لروعة الأسلوب، ولم يكن لي أمام هذه المفاجأة الثقافية الحلوة أن أختار: فإما الاعتذار، وإما الاختصار. وقد أثرت الثانية، حبا في أن أجول ولو جولة المقصر، خلال عدد ثري يغري الفكر أيما إغراء. وهكذا أبحث لنفسي أن أطوح بعدد من المقالات، متجنبا أن أقف عندها، مؤثرا أن أتركها لمن هو أولى مني بالحديث عنها. فمعذرة من كتابها الأفاضل، بل معذرة من نقدت ومن لم أنقد، فأحلى الأمرين مر.

والحق أن أول ما يجأر أمام المفكر لدى الخلوة بعدد دعوة الحق، ما يتصف به هذا العدد من جهد حقيقي ينبئ عن احترام المجلة لذاتها وقرائها، وما يحتوي عليه من مقالات متنوعة تنوع الفكر الخصيب، تربط بينها على تنوعها روحا ناظمة، روح البحث الجدي والثقافة الناضجة، ومن فوقها تلك المحاولة الكؤود، محاولة الإتيان بفكر عربي أصيل تحده الثقافات الغربية فتغنيه ولا ترديه.

وأبرز ما في سمات المجلة في الواقع، ذلك الحفاظ على روح الثقافة العربية، مبنى ومعنى، وتلك الرغبة الجادة في إظهار الفكر العربي في مظهر النتاج الذي يقوى على إثبات وجوده تجاه الفكر العالمي.

ولطالما رأينا أن القادر على خلق الثقافة العربية الحديثة المرجوة هو ذلك الذي عرف ثقافته وحضارته أولا حق المعرفة وعرف تراثه فامتصه، ثم أيد ذلك في الوقت نفسه برفد الثقافات الأجنبية دون أن يصيبه الغرور الأجوف في الأولى أو مركب النقص في الثانية.

وفي رأينا أن ما تقدمه مجلة دعوة الحق محاولة ناجحة في هذا الباب، لا نملك الكثير من أمثالها في العالم العربي.

وبعد، لا بد من بدء المهمة، لا بد من حوار ثنائي مع كل كاتب على حدة:

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٧١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٧١٥