تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن إذا انتصر الضياء ومزقت *** بيد الجموع شريعة القرصان

فلسوف يذكرني، ويكبر همتي *** من كان في بلدي حليف هوان

وإلى لقاء تحت ظل عدالة *** قدسية الأحكام والميزان

أما الدكتورة الآنسة طلعة الرفاعي، فلا تقنع بأن تشير إلى أوراس مسقط رأس أول رصاصة ثورية في 4 نوفمبر 1954. بل هي أوراس نفسه، هي إباؤه، هي غليان بركانه هي كل شيء على قمة أوراس رمز الثورة الخالدة.

لا، لن أكون فتاة يعرب إن أنا *** لم يرو من دمي التراب المضرم

أنا كل شبر في رحابك ساهر *** وعلى رباك أنا النخيل مخيم

وأنا أنا أوراس يقذف باللظى *** حقدا، أنا الأرز الشموخ يحوم

وعلى نفس الوتر تعزف الشاعرة الرقيقة عزيزة هارون فتقول:

أنا في ربوع القدس لهفةحرة *** بفؤادها المغروس بالأوتاد

بعمان أتحم اللظى مجنونة *** بتسابق الفرسان والأنداد

وعلى ربى أوراس خفقة مهجة *** مسحورة ببطولة الأجداد

كذلك كانت شاعرة الحساسية والرقة، ساسية ورقة حد السيف القاطع. كانت خفقة مهجة جزائرية رابضة بقمم الأطلس لتربط حاضرها المجيد بماضيها المجد. كانت كذلك بإنشادها الساحر، وتعابير قسمات وجهها. كانت تنشد للقمم الشماء، لا للجمهور أمامها فحسب:

يا شعر غرد للبطولة والفدا *** وأرسل حنانك في غناء الشادي

أنا في هواك شذى العروبة فابتدع *** لحني، وهيء للذرى إنشادي

وكأني بنغمات عزيزة هارون وأمثالها من الشاعرات والشعراء تردد صخور الأطلس صداها فيعيش العرب بين الإيقاع والصدى بحمية لا ينطفئ أوراها، وقلوب لا يسكن موارها ما دام الشعر يحدوها، ويتغنى ببطولتها.

ولم يكن حظ الجزائر من الزجل الشعبي بأقل من حظها في الشعر الفصيح. إنها ثورة بكل لسان وبكل لغة. إنها ثورة الشعب ولن يغيض نبعها في لسان الشعب.

قال الزجال على دياب:

كيف يهنا للعرب أكل وشراب *** وأرض الجزائر غارقة ببحر العذاب

يا رجال العرب يا شيوخ وشباب *** هبوا جميعا وحطموا أغلالها

يا أهل الشيم والحمية والشمم *** نادوا النفير وارفعوا أعظم علم

أرض الجزائر أصبحت رهن الألم *** لبوا ندا نسوانها وأطفالها

لبيك يا أرض العروبة والفخر *** نحن معك لا نخشى صرف الدهر

حولك رجال بسيوفها تقد الصخر *** تبذل فداك أرواحها وأموالها

أما الجزائر فقد رفعت عقيرتها في صوت ابن من أبنائها هو الشاعر أبو عبد الله صالح، فألقى قصيدة قالت عنها جريدة الوحدة السورية إنها ثورة جزائرية لاهبة، إنها نفحة من ذرى أوراس «وقالت في عدد آخر» إن القصيدة ألهبت مشاعر المستمعين، وطارت بهم إلى الذرى الشم في أوراس حيث يعتصم الثوار ويحاربون الطغيان.

والقصيدة بعنوان (يوم الجزائر) ومطلعها:

حي في الأطلس الأشم رجالا *** بهم صال في الكفاح وجالا

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٧١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٧١٣