زاد اهتماما بالمعطوبين كالعمي والخرس وضعفاء البصر والمقعدين والمتشردين، من ذلك أن الشبان من طبقة العمي الذين فاتتهم فرصة الدراسة يستطيعون بمجرد طلب يوجهونه لإحدى الهيآت الثقافية الحصول على دروس مسجلة تبعث بها إليهم مراكز مختصة، ونذكر على سبيل المثال أن مدينة دنفر DENVER عاصمة الكلورادو، تتوفر على مؤسسة من هذا النوع وتصدر للطلبة العمي في مختلف الجهات عشرات الأسطوانات التي تم تسجيلها على يد سيدات أمريكيات تبرعن بأوقات فراغهن لفائدة هذا المشروع النبيل.
هذا، وفي كثير من الولايات مدارس للعمي وضعفاء البصر منها مؤسسة هائلة تقع بضاحية شيكاغو بولاية ميشيكن، ضمت زيادة على الأطفال العاديين طائفة لا يستهان بها من هؤلاء المحرومين الذين يتابعون دراستهم كالمبصرين سواء بسواء، نظرا لكثرة وسائل العمل الموضوعة تحت أيديهم: فمن كتب ضخمة كتبت بطريقة براي إلى ألواح حسابية تمكنهم من حل أية مشكلة حسابية بمنتهى السرعة إلى حد أنك لا تستطيع أن تدرك أن هناك فرقا بين مستوى هؤلاء المحرومين ومستوى التلاميذ الآخرين، أما الخرس فإن المعلمين يعملون بطريقة التعرف على حركة شفاههم، يضاف إلى ذلك كله أن المدرسة الخاصة تتوفر دائما على مكتبة زاخرة بالكتب الجيدة التي في استطاعة الآباء أن يستعيروا منها ما يشاؤون لقراءتها على مسامع أبنائهم.
وبالجملة فإن لكل مدرسة من الأثاث والأدوات والكتب وفيها من المربيات ما يعين على تحقيق غايتها النبيلة في ميدان التربية البدنية والعقلية والخلقية والوجدانية والجمالية.
وهناك مشكلة تمتاز بها الولايات المتحدة كما تمتاز بها عموما البلاد التي بلغت رقما قياسيا في التقدم الصناعي أو التقني هي مشكلة الأحداث الجانحين والأحداث الجانحون هم أولئك الفتيان والفتيات الذين أثرت فيهم حياة السرعة والميكانيك إلى حد أن تضعضعت أعصابهم واختل توازنهم السيكولوجي، فلم يعودوا قادرين على الحياة بانسجام في عالم اليوم وراحوا، من أجل ذلك يقترفون مختلف الجرائم فرارا من الحياة التي لفظتهم والتي يعتقدون في قرارة أنفسهم أنها غير صالحة، لا تستحق أن يحياها إنسان كريم.
ونظرا لأن الأحداث الجانحين يكونون مشكلة عويصة بالنسبة للأمريكيين فإن المسؤولين هناك يعملون في كل مكان على إنقاذ أولئك البؤساء، ومن أجل ذلك فقد أنشئت بضاحية شيكاغو محكمة مهمتها النظر في الجرائم التي يقترفها الفتيان والفتيات كسرقة السيارات ومداهمة البيوت ليلا ومخالفة قوانين السير والهرب من منازل الآباء وغير ذلك من الجرائم المتعلقة بالأخلاق التي كثيرا ما تحدث للفتيات، وبجانب هذه المحكمة مركز احتياطي مجهز أحسن تجهيز يرحل إليه صغار المجرمين لإجراء البحث اللازم عليهم من الناحية السيكولوجية والعقلية والبدنية قبل إحالتهم على المحكمة، أما المشبوه في أمرهم أو الذين تبين أنهم مرضى من الناحية العقلية فيودعون في حجرات خاصة تحت مراقبة أطباء أخصائيين.
والطريق المتبعة في هذه المحكمة أن يعرض الأطفال الجانحون على القاضي في جلسات سرية لا يحضرها إلا الآباء والأمهات، فإما أن يرى آمالا في إصلاح أمورهم على يد أوليائهم باتفاق مع موظفين من المحكمة يتعهدونهم بالمراقبة في المدرسة والمنزل حتى تستقيم أحوالهم، وإما أن يستنتج القاضي أنه لا سبيل لإصلاحهم على يد الآباء لأسباب منها انحلال أواصر العائلات التي ينتمون إليها، وإذ ذاك يدفع بهم إلى مؤسسات تربوية تسمى «بالإصلاحيات» حيث يتولى الطبيب والمعلم والمشرف من طرف المحكمة تقويم اعوجاجهم بالوسائل اللازمة المشروعة مع احترام شخصياتهم طبعا.
ويلاحظ بهذه المناسبة أن الجرائم المشار إليها سابقا لا تصدر عادة عن الشبان أو الفتيات الذين ينتسبون إلى أوساط شرقية تحظي فيها سلطة الآباء بالقوة والنفوذ المطلق.
المدارس الثانوية
هذا وأما المدارس الثانوية فتقبل بدون امتحان الأطفال الذين انهوا المرحلة الابتدائية على أساس نتائج الاختبارات الدورية التي أجريت عليهم خلال ست السنوات الابتدائية، وتنقسم المدرسة الثانوية إلى قسمين: قسم إعدادي تستغرق الدراسة فيه ثلاث سنوات، وقسم ثانوي مدة الدراسة فيه ثلاث سنوات، وتختلف تلك المدارس عن بعضها بحسب الناحية التي تنتسب إليها، فهي صناعية أو فلاحية أو تجارية كما تختلف برامجها بالنسبة للمميزات التي تمتاز بها كل ولاية.