تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتنحصر برامج المدارس الثانوية في دراسة المواد الأساسية كاللغة الانجليزية والتاريخ والعلوم والرياضيات والتربية الوطنية وبعض اللغات الأجنبية الحية كالفرنسية والإسبانية والألمانية والروسية كما تدرس فيها اللغة اللاتينية.

وتهتم تلك المداس بإعطاء طلبتها تربية جمالية ممتازة بواسطة تمارين في النقش والنحت والتصوير وتكييف المواد الطينية، هذا مع العلم بأن العلوم المشار إليها سابقا لا تدرس كعلوم نظرية فقط يسكبها الأستاذ في عقول الطلبة بل هي دائما موضوع مناقشة بينه وبينهم إلى أن يدركوها إدراكا صحيحا بطريق الاقتناع والممارسة لا بطريق الضغط والإكراه، وللموسيقى حظ وافر في البرامج التعليمية الأمريكية، لذلك يوجد في كل مدرسة أستاذ خاص بالموسيقى والتلحين تضع المدرسة تحت تصرفه قاعة كبرى للغناء وشققا متعددة أخرى مجهزة كما يجب، يتدرب فيها الطلبة على ممارسة الآلات الموسيقية المختلفة.

وأهم ما تمتاز به المدارس الثانوية على الإطلاق حرص المسؤولين على إعداد الطلبة للحياة العملية وإعطائهم الفرصة في الأوراش المتعددة التي تتوفر عليها كل مدرسة ثانوية بلا استثناء لممارسة مهنة من المهن الرائجة في السوق الأمريكية حتى إذا ترك الطالب المدرسة قبل إتمام دراسته، لم يبق عالة على المجتمع بل استطاع أن يكسب قوت يومه بصفة مشرفة. ومن جملة الحرف التي يتعاطاها طلبة المدارس الثانوية ويمارسونها بمهارة وإتقان بناء المنازل وصنع الأحذية، وفن النجارة والحدادة ومد أنابيب الماء والكهرباء في المنازل والطرقات وإصلاح أجهزة الراديو والتلفزيون وإصلاح السيارات، ومحركات الطائرات إلى ما هناك من الحرف والصنائع الخاصة بالرجال، كما يتدرب الفتيات بصورة عملية ناجحة على حلق شعر السيدات وتجميلهن، وخياطة الفساتين ومسك الدفاتر التجارية والضرب على الآلة الكاتبة، وكذلك فن الاختزال، ومجمل القول، فإن المدارس الأمريكية تهيئ الفرصة للطلبة والطالبات كي يكتسبوا الخبرات اللازمة بواسطة تعليم عملي مفيد يستطيعون بفضله الانخراط توا في الحياة الاجتماعية والمساهمة فيها بحظ وافر.

المدارس المهنية

فلا عجب، والحالة ما ذكر، أن يحظى التعليم المهني في أمريكا سواء كان صناعيا أو فلاحيا بمكانة خاصة في كل ولاية من الولايات، والواقع أن استقرار الحياة الأمريكية متوقف على مقدار ما تنتجه البلاد وما يستهلكه المواطنون، وبقدر ما يزيد الإنتاج يزداد كذلك الاستهلاك والتصدير، وطبيعي أن في وفرة الاستهلاك والتصدير مجلبة للربح والترفيه بالنسبة للمواطنين الأمريكيين عموما. وهذا ما يعلل كثرة المدارس المهنية في أمريكا وإقبال الطلاب عليها إقبالا قد يثير استغراب الأجانب الذين تعودوا تعليما نظريا يؤدي في كثير من الأحيان إلى الحصول على شهادات كاسدة. على أن معظم هذه المداس المهنية تطبق برنامجا مزدوجا يدرس الطلبة بمقتضاه جميع العلوم النظرية العادية في النصف الأول من النهار بينما تخصص حصة العشي للتدريب الصناعي في الأوراش أو الحقول التابعة لتلك المدارس. والغريب أن هذه المدارس تقبل أحيانا في حظيرتها، كما هو الحال في إحدى المؤسسات المهنية الناجحة بسان فرانسيسكو طلبة من الخارج بلغوا سن الثلاثين يرغبون في الاستزادة من العلم والمهارة الصناعية، ولا يرى مدير المدرسة أي بأس في مزاملة هؤلاء الكبار للطلبة الشبان ما دامت الحياة العملية ستجمعهم بعد قليل كمحترفي صناعة واحدة.

ومعظم طلبة المدارس الصناعية يتدربون على الميكانيك وصنع السيارات وخدمة الجلد، وتكييف الهواء وإصلاح الأجهزة الكهربائية المختلفة، والنحت والتصوير وغيرها من الحرف والصنائع الرائجة. ومما يلاحظ أن الروابط ثابتة والاتصال مستمر بين أصحاب المعامل المنبثة في المقاطعة وأساتذة المدرسة الصناعية بحيث يتفق لصاحب المعمل أن يحضر للاستشارة أساتذة المدرسة في كثير من المسائل النظرية الجديدة، كما أن الأساتذة وطلبة المدرسة الصناعية يضطرون أحيانا إلى الانتقال للمعامل كي يروا بأم أعينهم تطبيق بعض النظريات العلمية على نطاق واسع، وعليه، فهناك ارتباط متين وتعاون وثيق بين المدرسة والمعمل لا يزيدان هذا التعليم الصناعي الممتاز إلا نجاحا وازدهارا.

ثم إن إقبال الطلبة على هذا التعليم الصناعي من جهة وعدم استطاعة المدارس الصناعية بمفردها تلبية رغائب هذا الجيل العرمرم المتعطش للحياة العملية من جهة أخرى دفع بعض الهيآت الخيرية إلى الاهتمام بالطلبة الذين ينتسبون لبيئة فقيرة وإعدادهم للحياة العملية خارج أوقات الدراسة حتى يتعلموا إحدى

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٦٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٦٧٨