تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استعدادا للتخصيص في فن من الفنون أو علم من العلوم، وغني عن البيان أن في ذلك النظام غنما بالنسبة للبلاد التي تتوقف حياتها وازدهارها على سواعد الموطنين كافة بقدر ما تتوقف على نموهم الفكري، كما توجد في بعض المدارس فصول خاصة بالمتأخرين عقليا أو المصابين بعاهات جسمية تشرف عليها معلمات متخصصات في تعليم ضعفاء العقول، يعالجن أولائك المحرومين بمنتهى الرأفة واللين.

هذا، وتعطى في المدارس الابتدائية كلها أهمية كبرى للقراءة لأنها المفتاح الذي يستطيع المتعلم بواسطته من اجتياز مراحل أخرى في سبيل تثقيف نفسه بنفسه، والمبدأ الشائع هناك في ميدان التربية هو ضرورة حمل المتعلم على العمل الفردي متكلا على نفسه قبل الاتكال على المعلم، لأن المعلومات التي يتوصل لمعرفتها بدافع الرغبة والشوق تكون دائما أرسخ في الذهن وأثبت في العقول، ويلاحظ فيما يرجع لدروس الحساب - وهذه مختصرة بالنسبة لبرامج الحساب المطبقة في مدارسنا بمعنى أن بعض الأبواب كمساحة المربعات والمستطيلات والدوائر وتقدير أحجام بعض الأشياء لا تدرس في أمريكا إلا في مستوى المدارس الثانوية ويلاحظ الباحث باستغراب شبه انخفاض في المستوى بين التلاميذ الأمريكيين وتلامذتنا فيما يرجع لمادة الحساب على الخصوص، لكن الذي يتعقب بالبحث تلامذة المدارس الثانوية الذين سبق لهم أن تلقوا الدروس المختصرة في مادة الحساب حينما كانوا في المدارس الابتدائية يرى أن مستواهم في مادة الرياضيات قد ارتفع سريعا بعد سنوات قليلة حتى صار عاديا لا فرق بينه وبين مستوى تلامذة أية مدرسة ثانوية أخرى، فيخرج بهذه النتيجة المعقولة وهي أن ذلك التطور السريع يعود إلى اهتمام المعلم في المدرسة الابتدائية بتهذيب ملكات الأطفال وتقويتها أكثر من حرصه على جمع المعلومات وحشوها في أذهان التلاميذ.

أما اللغات الأجنبية فتدرس في بعض الولايات حتى في المدارس الابتدائية نزولا عند رغبة العناصر المتساكنة، وهكذا تقرر في كثير من النواحي تدريس بعض اللغات الحية كالاسبانية أو الفرنسية أو الألمانية، وذلك ابتداء من السنة الثالثة الابتدائية على أساس خمس عشرة دقيقة يوميا في كل فصل، وقد تبدو هذه الحصة قليلة لا تسمن ولا تغني، ولكن الأطفال يستغلونها كل الاستغلال لأنهم لا يدرسونها بالطرق العقيمة التي ألفناها أي بواسطة كتب ضخمة تحمل الغث والسمين في طياتها، بل يتعلمونها بواسطة الوسائل السمعية البصرية التي شاع استعمالها بصورة ناجحة في كل المعاهد الثقافية الأمريكية من المدارس الابتدائية على الجامعات.

وجدير بالذكر في هذا المقام موافقة الكونغريس الأمريكي في اجتماع عقده أخيرا على تقديم إعانة مالية مهمة لكل ولاية تعمل على تشجيع دراسة اللغات الأجنبية والعلوم والحساب بصفة خاصة، وكان هذا القرار، كما ذكرنا، رد فعل للنجاح الذي لاقاه الروسيون أخيرا في ميدان العلوم النووية، وما تركته تلك التجربة من أثر بليغ في نفوس الأمريكيين عموما.

هناك ظاهرة أخرى تمتاز بها المدارس الابتدائية الأمريكية هي توفرها على الكتب اللازمة في كل فن بحيث يأخذك العجب عندما ترى أن لكل قسم مكتبة خاصة ولكل مدرسة مكتبة عامة مشتركة بين سائر الطلبة وأخرى تظل رهن إشارة أولياء التلاميذ، هذا بغض الطرف عن أجهزة الراديو والتلفزيون التي يستعين بها المعلمون على القيام بمهمتهم التربوية بصورة تكفل لهم كل نجاح.

ويوجد بجانب كل مدرسة ناد يشترك في تكوينه وتسييره معا أولياء التلاميذ ومعلموهم يسمى ( Parents And Teachers Association) ومهمة جمعية الآباء والمعلمين النظر في مشاكل التعليم بصفة عامة، وتحديد مصاريف المطعم المدرسي، وإعطاء آرائهم في الكتب المستعملة، وكيفية تطبيق القوانين والمراسيم الصادرة عن مركز الولاية، ويشرف على هذه الهيأة رئيس معين غير منتخب حتى لا يكون إشرافه عليها فرصة لتسرب التيارات السياسية إلى المدرسة، والواقع الذي لا مراء فيه أن أولياء الطلبة والمعلمين لا يهتمون داخل هذه الأندية إلا بما يعين المدارس على متابعة سيرها في طريق التقدم والازدهار بقطع النظر عن أية اعتبارات أخرى، أما الأعضاء الآخرون فمنتخبون لمدة سنتين يقع تجديدهم بالنصف بعد كل سنة.

المدارس الخاصة

ومن المسلم به أن الحكومة الأمريكية مهتمة بكافة الأطفال مهما تكن جنسياتهم وأحوال عائلتهم، بل ربما

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٦٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٦٧٦