وبسرعة دبَّ النشاط والحركة في جميع أركان السفينة ، وهرول المسؤولون وتجمّع المسافرون على ظهر السفينة يرقبون المشهد ويبادرون بالعون والمساعدة ، فألقوا قوارب النجاة إلى المياه ، وتعاونت فرقة الإنقاذ مع الرجل الشهم على الصعود بـ ( عماد ) إلى ظهر السفينة ، وتمت عملية الإنقاذ بعون الله تعالى ، ونجا ( عماد ) بقدر من الله من موت محقق ، وتلقّفه صديقه ( كريم ) معتنقاً إياه ، ثم انطلق يبحث حوله عن ذلك الرجل الشجاع الذي جعله الله تعالى سبباً في إنقاذ حياته ، فوجده واقفاً في ركن من أركان السفينة يجفف نفسه ، فأسرع إليه ( عماد ) واعتنقه وقال : لا أدري كيف يمكنني أن أشكرك على جميلك معي ؟ لقد أنقذت حياتي . فابتسم الرجل ابتسامة هادئة ونظر في الأفق [1] متأملاً ، ثم التفت إلى ( عماد ) وخاطبه قائلاً :
( يا بني ! حمداً لله على سلامتك ولكن أرجو أن تساوي حياتُك ثمنَ بقائها ) .
تعجّب ( عماد ) من هذه الكلمات ، ونظر إلى الرجل مستوضحاً معنى كلامه .
استمر الرجل في كلامه قائلاً : ( لقد سمعتك وأنت تصارع الأمواج العاتية تنادي الجيلاني والدسوقي وغيرهما كي ينقذوك ، فعلمت أنك بحاجة إلى الإنقاذ ! ) .
عماد : وما المشكلة في الاستغاثة بهم ؛ أليسوا هم أولياء الله الذين يغيثون من أصابه الكرب والضيق والغرق وقد استجابوا لندائي وأرسلوك لإنقاذي ؟ تبسم ( عماد ) عند هذه الكلمة .
بدا على ( عماد ) التحمس الشديد لمواصلة النقاش مع ما أصابه في هذا اليوم الصعب من متاعب ، بادَرَه ( محب ) بقوله : لماذا لا تؤجل هذا الحديث إلى وقت لاحق كي تأخذ قسطاً من الراحة ، ثم نواصل حديثنا إن شئت فالوقت أمامنا طويل ؟ وافق ( عماد ) وهو يتحسس أعضاءه التي أصيبت بمواجع وآلام رهيبة .