تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلم تك لهم أعمال صالحة تصعد في أبواب السماء فتبكي على فقدهم، ولا لهم في الأرض بقاع عبدوا الله ـ تعالى ـ فيها فقدتهم، فلهذا استحقوا أن لا يُنظَروا ولا يؤخَّروا لكفرهم وإجرامهم وعتوِّهم وعنادهم.

6 ـ ضرورة الفهم لأي قضية، حتى لا يساء الظن، ولا تُترك في النفوس أي أقاويل.

وتدبَّر كيف فسر كعب ـ رضي الله عنه ـ قضيته مصححاً معنى أنهم خُلِّفُوا، وكأنها أحد جوانب محنته العظيمة؛ وهي عدم فهم قضيته؛ عدم فهم خطئه: «كنا خُلِّفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قَبِلَ منهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم - حين حلفوا له، فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم - أمرنا حتى قضى الله فيه؛ فلذلك قال الله ـ تعالى ـ: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: 118]، وليس الذي ذُكر مما خُلِّفنا، تخلُّفنا عن الغزو، وإنما هو تخليفه إيّانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه)(1).

وإنه لشعور أليم أن يساء فهم موقفك؛ خاصة عند الابتلاء.

والشعور الأكثر إيلاماً أن لا تُترك لك الفرصة أن تصحح موقفك.

? ما معنى ظاهرة التآكل الروحي؟

هذه اللمحات الطيبة ما هي إلا بعض الإضاءات التي تركز على جانب واحد من الجوانب العديدة في قصة محنة كعب ـ رضي الله عنه ـ وهو الجانب المرتبط بسنة إلهية اجتماعية، تفسر لنا ظاهرة تربوية؛ وهي (ظاهرة التآكل الروحي).

وهي ظاهرة تنشأ من خلل في التوازن التربوي بين طاقات العبد الثلاث، وهي: طاقة العقل، وطاقة البدن، وطاقة الروح؛ حيث يقل حظ الجانب الروحي في أعمال العبد، مثل: التفريط في بعض الفرائض، وغيرها من أعمال اليوم والليلة من السنن، مثل: الذكر، والدعاء، والاستغفار، وتلاوة القرآن.

وينشأ نوع من الخلل أو الانفصام المركب:

أولاً: داخلياً يستشعر العبد قسوةً وجفاءً مع نفسه.

ثانياً: خارجياً، يستشعر العبد قسوةً وجفاءً مع الوجود كله.

من مجلة البيان · الصفحة ٩٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من مجلة البيانص ٩٣٠