فإن نوى الخير، وكانت النية مستقرة في القلب فحال بينه وبين عمله عذر أو عجز كان له أجر عامل، كما يدل على ذلك حديث أنس ـ رضي الله عنه ـ: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - رجع من غزوة تبوك فدنا من المدينة،، فقال: «إن بالمدينة أقواماً ما سرتم مسيراً، ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم، قالوا: يا رسول الله! وهم بالمدينة؟ قال: وهم بالمدينة، حبسهم العذر»(8)، وحديث أبي كبشة الأنباري ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - : «مثل هذه الأمة كمثل أربعة نفر: رجل آتاه الله مالاً وعلماً فهو يعمل بعلمه في ماله ينفقه في حقه، ورجل آتاه الله علماً ولم يؤته مالاً، فهو يقول: لو كان لي مثل هذا عملت فيه مثل الذي يعمل، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - : فهما في الأجر سواء، ....»(9)، وحديث أبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - : «إذا مرض العبد أو سافر كُتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً»(10)، وحديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من امرئ تكون له صلاة بليل يغلبه عليها نوم إلا كُتب له أجر صلاته، وكان نومه عليه صدقة»(11)؛ فالنية أبلغ من العمل، والخير كله إنما يجمعه حُسن النية، وإن لم ينصَب العبد.
ت - إرادة أكثر من قُرْبة بالعمل الواحد؛ إذ يُشرَع في بعض الأعمال نية أداء أكثر من طاعة بعمل واحد؛ فالنية الصالحة تُكثِر العمل وتباركه وإن كان قليلاً، كمن يريد بمكثه في المسجد: الاعتكاف، وانتظار الصلاة، وينوي بتناول طعامه: حفظ النفس، والتقوِّي على أعمال البر، وينوي بطهارته: المكث في المسجد، والصلاة، وقراءة القرآن، والطواف، ... ونحو ذلك من الأعمال التي يثاب فيها المرء على تعدد قصده، ويكون جمع نيته فيها أفضل من كثير من الطاعات(12).