تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1 - قليلٌ هم أولئك الذين يفكرون عكس التيار؛ فيقرؤون المستقبل المغاير للحاضر، فيكون تفاعلهم مع الأحداث مختلفاً عن غيرهم.

2 - قليلٌ هم كذلك الذين يفقهون سننه سبحانه الإلهية؛ لأن هذا الفقه يهبه الله لمن يستجيب لندائه ـ سبحانه ـ: ﴿أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ﴾

[غافر: 21].

أي يقرؤون التاريخ فيتدبرون عوامل سقوط ونهوض الحضارات والأمم والمؤسسات بل الأفراد.

وعندما نقول إنهم فقهوا السنن الإلهية، فإننا نقصد أنهم عرفوا القوانين الربانية، والقواعد الإلهية الثابتة، وهي التي تؤدي إلى نتائج معينة، لوجود أسباب بشرية وزمانية ومكانية معينة، انطبقت عليها هذه القوانين الإلهية فكان الجزاء أو النتيجة من جنس السبب أو العمل.

وهذه السنن الإلهية تتميز بسمات ثلاث هي: العموم، والثبات، والاطراد أي التكرار إن وجدت الظروف البشرية والمكانية والزمانية.

ونذكر أن السنن الإلهية هي:

أولاً: سنن إلهية كونية تنظم عالم المادة في الآفاق.

ثانياً: سنن إلهية اجتماعية تنظم عالم الأحياء أو الأنفس خاصة البشر.

والقسم الثاني هو الذي يهمنا؛ وهو ما يعرف بالفقه الحضاري.

وهو الفقه الذي يستمد مادته من قراءة التاريخ، ومن التدبر في القصص القرآني.

فكل حدث تاريخي أو بشري فردي أم جماعي، إنما له أسباب أوجدته.

وهذه الأسباب أوجدت خللاً.

وهذا الخلل أوجب العقاب الإلهي، أو الجزاء.

وهذا العقاب أو الجزاء تحكمه قوانين؛ تُعرف بالسنن الإلهية الاجتماعية.

والمعادلة أو القانون أو سلسلة تتابع هذه السنة الإلهية هي كما يلي:

(أسباب تعود إلى العبد ، خلل تربوي ، عقاب إلهي على هيئة جزاء من جنس العمل).

من مجلة البيان · الصفحة ٨٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من مجلة البيانص ٨٥١