* وليخرجَ الكلام من القلب فأنت تمارس وتطبق وتعمل ، لتتحدثَ عن قيام الليل تجعلُ لنفسك منه حظاً ، ولتتكلمَ في صيام النفل فإن لك منه نصيباً ، ولتلقي موعظةً في الموت فأنت من زوّار المقابر . ساعتئذ سترى أثر كلماتك ، وما خرج من القلب يصل إلى القلب . احذر : ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ [ ( الصف : 2-3 ) . ومن الكذِب حديثك في موضوعٍ تظهر فيه أنك عالمٌ به ، ملمٌّ بأطرافه ، وأنت لا تعلم عنه شيئاً . وأنت عندما تحاور أو تناظر أو تخاصم .. فإن هدفَك الأسمى هو الحقّ ، فإن ظهر لك الحقُّ قبلتَه ، وخضعتَ له . يقول الشافعيّ - رحمه الله - : « ما ناظرتُ أحداً قطّ إلا أحببتُ أن يُوفَّق ويُسدّد ويُعان ، ويكونَ عليه رعايةٌ من الله وحفظ ، وما ناظرتُ أحداً إلا ولم أبالِ : بيّن الله الحقَّ على لساني أو لسانِه »
* والمؤمن لا يكذب أبداً ، يقول - صلى الله عليه وسلم - : « يُطبَع المؤمن على الخلال كلها ، إلا الخيانة والكذب » [25] . الكذب على دين الله من أقبح المنكرات ، قال - صلى الله عليه وسلم - : « إن كذباً عليّ ليس ككذبٍ على أحد ، فمن كذب عليّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار » [26] . بل ولا يكذب في المزاح ، قال - صلى الله عليه وسلم - : « ويلٌ للذي يحدّث بالحديث ليضحك منه القوم فيكذب ، ويلٌ له ، ويلٌ له » [27] ، ويقول - صلى الله عليه وسلم - : « إن العبدَ لَيقولُ الكلمة ، لا يقولها إلا ليُضحكَ بها المجلس ، يهوي بها أبعد ما بين السماء والأرض ، وإن المرءَ ليزلُّ عن لسانه أشدّ مما يزلّ عن قدميه » [28] .
* لا تكثر من الأَيْمان في حديثك بغير داعٍ ، فأنت صادقٌ لا تحتاج إلى اليمين إلا إذا أردت تأكيداً أو تحذيراً .
* حادي عشر : التضمين :