ويمنع الصبي من الخروج وقت انتشار الشياطين حتى لا يؤذوه؛ فقد روى البخاري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «اكفتوا صبيانكم عند العشاء؛ فإن للجن انتشاراً وخطفة»(8)، وفي حديث جابر مرفوعاً: «إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم؛ فإن الشياطين تنتشر حينئذ؛ فإذا ذهب ساعة من الليل فحُلُّوهم...»(9)، وجنح الليل هو إقباله بعد غروب الشمس.
? التربية بالحب:
ولهذا النوع من التربية مظاهر منها:
? التقبيل للصغير واحتضانه وشمه:
ومن أعظم مظاهر الحب التقبيل للصغار وضمهم، وهذا من الرحمة التي يؤجر العبد عليها، وقد جاء في حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قبَّل الحسن وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالساً، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً، فنظر إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم قال: من لا يَرحم لا يُرحم»(10).
وروى مسلم عن أنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم، قال أنس: ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين، فانطلق ـ يعني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ـ يأتيه واتبعته، فانتهينا إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره، وقد امتلأ البيت دخاناً، فأسرعت المشي بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت: يا أبا سيف أمسك! جاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأمسك، فدعا النبي -صلى الله عليه وسلم- بالصبي فضمه إليه، وقال ما شاء الله أن يقول(11).
وقال بريدة: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطبنا فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه وقال: صدق الله: ﴿إنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: 15]، نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما(12).
? ومن ذلك الدعاء للصغير: