ومن تلك الحقوق: إفشاء السلام، ورده، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ونصر المظلوم، وإجابة الدعوة، وبذل النصيحة وقبولها(26).
ومن حقوق الأخوة: ما جاء في حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله: (لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً. المسلم أخو المسلم: لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى هاهنا ـ ويشير إلى صدره ثلاث مرات ـ بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه)(27).
وهذا الحديث مأخوذ من قول الله ـ تعالى ـ: ((إنَّمَا المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ)) [الحجرات: 10] فإذا كانوا إخواناً أُمروا بما يوجب الألفة، ونُهوا عما يوجب الفرقة، وهذا من ذلك. وهذا كقوله: (وكونوا عباد الله إخواناً)، فإن فيه الأمر باكتساب ما يصير به المسلمون إخواناً على الإطلاق، ويدخل فيه أداء الحقوق الواردة في الحديث، وغيرها(28).
ولعظم حق المسلم كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يخطب بالجملة الأخيرة من الحديث: (كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه) في المجامع العظيمة: في عرفة، والنحر، واليوم الذي بعده. ورعاية لحرمة المسلم حرّم الشارع السرقة، والغيبة، والترويع، والمزاح بأخذ متاع المسلم، والتناجي دونه(29) وخلاصة هذه الحقوق كلها: ما ثبت في الحديث الصحيح: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)(30).