تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الرابطة هي الركيزة الأساس بعد الإيمان بالله ـ عز وجل ـ الذي هو أساسها؛ حيث أمر الله بالاجتماع على أساس الإيمان فقال: ((يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ)) [آل عمران: 102]، ثم قال: ((وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا)) [آل عمران: 103]، ثم امتنّ بهذه النعمة الجليلة فقال: ((وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إخْوَاناً)) [آل عمران: 103](1).

فلا أخوة بلا إيمان: ((إنَّمَا المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ)) [الحجرات: 10]، ولا صداقة بلا تقوى: ((الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلاَّ المُتَّقِينَ)) [الزخرف: 67]، وإذا انعدمت الصلة الروحية الإيمانية التقت الأجساد على المصالح الذاتية، والمنافع الشخصية.

وهذه الرابطة هي قوام المجتمع. وقد كانت الدعامة الثانية - بعد بناء المسجد - في تأسيس دولة الإسلام في المدينة بُعَيد هجرة النبي. ولقد كانت قصة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار قصة من عالم الحقيقة، ولكنها في طبيعتها أقرب إلى الأحلام، وهي قصة وقعت في الأرض، ولكنها في طبيعتها من عالم الخلد والجنان.

وفي المقابل فإن انفكاك هذه الرابطة هو سبب الفشل والضياع، قال ـ تعالى ـ: ((وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)) [الأنفال: 46]؛ لذا عمل الإسلام على توثيق عرى الأخوة ببيان فضائلها ومقاصدها وثمراتها ووسائل تعميقها، ووعد عليها أحسن الجزاء، واعتبرها وسيلة لكثير من المقاصد والغايات الشرعية العامة. وهذه النقاط هي محور الحديث. وحتى يكون الحديث مجدياً فلا بد أن يكون وسطاً بين المثالية المغرقة، وبين إقرار الواقع على علاته(2).

فضائل الأخوة:

من مجلة البيان · الصفحة ٥٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من مجلة البيانص ٥٣٨