ويقول عن قوله ـ تعالى ـ: ((وَأََحْسِنُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ)) [البقرة: 195]. قال: (أحسنوا بالله الظن)(24).
كما أخرج أبو بكر بن أبي الدنيا(25)، عن عمار بن يوسف قال: (رأيت حسن بن صالح في منامي فقلت: قد كنت متمنياً للقائك؛ فماذا عندك فتخبرنا به؟ فقال: أبشر! فلم أرَ مثل حسن الظن بالله ـ عز وجل ـ شيئاً).
رابعاً: الفرق بين حسن الظن بالله والغرور:
وحيث جاء الأمر بحسن الظن بالله ـ تعالى ـ فإن بعض الناس قد أساء في هذا الأمر وغلا فيه حتى سقط في الغرور جاهلاً بكيفية إحسان الظن بالله ـ تعالى ـ ناسياً أليم عقاب الله ـ سبحانه ـ وغافلاً عن شدة عذابه ومحاسبته لعباده عما اقترفت أيديهم وكسبت نفوسهم.
وقد ذكر الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ(26)، شيئاً من أحوال المغترّين وجهلهم بالله ـ سبحانه ـ فقال: (وكثير من الناس يظن أنه لو فعل ما فعل، ثم قال: أستغفر الله، زال الذنب وراح هذا بهذا. وقال لي رجل من المنتسبين إلى الفقه: أنا أفعل ما أفعل ثم أقول: سبحان الله وبحمده مائة مرة، وقد غفر ذلك أجمعه، كما صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من قال في يوم: سبحان الله وبحمده مائة مرة حُطّتْ خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر)(27). وقال آخر من أهل مكة: نحن أحدنا إذا فعل ما فعل ثم اغتسل وطاف بالبيت أسبوعاً قد محي عنه ذلك)، وقال لي آخر: (قد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-أنه قال: (أذنب عبد ذنباً فقال: أي رب أصبت ذنباً فاغفر لي فغفر الله ذنبه، ثم مكث ما شاء الله، ثم أذنب ذنباً آخر، فقال: أي رب أصبت ذنباً فاغفر لي فقال الله ـ عز وجل ـ: (علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي فليصنع ما شاء)(28).