تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كانت خصومة ابني آدم قد انتهت بمقتل الطرف الطيب التقي، إلا أن اكتمال التشريع ببعثة محمد -صلى الله عليه وسلم- قد أوجد فقهاً وطريقة أو أسلوباً للتصدي لفجّار الخصومات، من ذلك قوله ـ تعالى ـ: ((وَإن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإن بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ)) [الحجرات: 9]

إن الحركة الإسلامية سواء في إطارها الشعبي أو إطارها التنظيمي مطالبة بإيجاد آليّة التصدي لفجّار الخصومات على جميع المستويات، وإلا فإن حقبة التمزق الداخلي في المجتمع الإسلامي سيطول مداها، وستكون إفرازاتها دماً غزيراً وعزيزاً.

5- لن تزول الخصومات، ولن تنتهي من الوجود البشري، ولكنها ستقل، وستخف آثارها في ظل المنهج الرباني احتكاماً إليه، وتربية عليه.

6- إذا كان الباعث على الخصومة الطمع في المال، وأمكن لولي الأمر أن يمنح الطامع، فربما تُعالج الخصومة، وقد سلك النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك الطريق. أما إذا كانت الخصومة من أجل منصب، فإن الأمور توزن بمقدار المصلحة والمفسدة، ثم تُحسم الخصومة دون تغليب الهوى الشخصي، والفقه الإسلامي في هذا الباب حكيم عظيم.

7- إذا اشتدت الخصومة فلا يصح شرعاً أن تتدهور إلى أكثر من الهجر ثلاثاً، ويكون الفضل لمن يبدأ بالسلام. فإن بقي سبب الخصومة، وجب على الخصمين أن ينتقلا إلى التحكيم، ويوطّن كل طرف نفسه على الرضا والتسليم بالحكم الصادر، وإن خالف الرغبة الشخصية ((فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً)) [النساء: 65].

من مجلة البيان · الصفحة ٤٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من مجلة البيانص ٤٥٨