تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعند النظر في روايات الحديث الوارد في ذلك نجد أنه وَسّع معنى الصدقات فلم يحصرها في الصدقة المالية، بل جعلها أنواعاً من الأعمال الصالحة فيها أذكار وعبادات، وفيها أعمال اجتماعية، وفيها أعمال مهنية، وفيها أعمال دعوية.. يجمعها وصف البر والخير أو العمل الصالح، فصارت هذه الأعمال الصالحة المتنوعة فداءً يفدي به العبد نفسه من النار كل يوم.

أخرج مسلم من حديث عائشة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (خُلق ابن آدم على ستين وثلاثمئة مفصل، فمن ذكر الله، وحمد الله، وهلل الله، وسبح الله، وعزل حجراً عن طريق المسلمين، أو عزل شوكة، أو عزل عظماً، أو أمر بمعروف، أو نهى عن منكر عدد تلك الستين والثلاثمئة السلامى أمسى يومه وقد زحزح نفسه عن النار)(13).

وقد تتبع ابن رجب الحنبلي (رحمه الله تعالى) روايات هذا الحديث وألفاظه في شرحه للحديث السادس والعشرين من الأربعين النووية واستخرج منها أنواعاً كثيرة من الأعمال سماها النبي -صلى الله عليه وسلم- صدقات، كما تتبعها النووي (رحمه الله تعالى) في الباب الثالث عشر من رياض الصالحين وجعل عنوانه: باب في بيان كثرة طرق الخير.

واللافت للنظر في هذه الأحاديث هو التصريح بأن تلك الصدقات (أو الأعمال) تؤدي عن صاحبها شكر يومه، وقد قسّم ابن رجب في شرحه للحديث السادس والعشرين المشار إليه آنفاً الشكر إلى: واجب ومستحب، فحمل ما ذكر من الفرائض واجتناب الكبائر على الشكر الواجب، وحمل ما سوى ذلك من أنواع البر على المستحب.

من مجلة البيان · الصفحة ٤٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من مجلة البيانص ٤٢١