تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشكر درجات: إذا كانت النعم تتفاضل، فهل يتفاضل الشكر؟، والجواب: نعم، فالشكر أشبه بمتصل يبدأ بأسوأ درجات الكفر وينتهي بأعلى درجات الشكر، فإذا كان الكافر محروماً من هذا الخلق ولا حظ له فيه، فإن المؤمنين بعد اشتراكهم في أصل الصفة يتفاوتون فيها زيادة ونقصاً، بل تتفاوت أحوال الواحد منهم، فلا يكون شكره على درجة واحدة في كل أوقاته ومراحل عمره، وحتى ينافس المسلم على هذه الدرجات: ينبغي أن يدخل حلبة السباق متسلحاً بالعلم اللازم، وذلك بأن يعرف مراتب الشكر الثلاث، وهي: شكر القلب، وشكر اللسان، وشكر الجوارح.

شكر القلب: أول الشكر: علم، ومحله: القلب، فيعلم أن الله (تعالى) هو المنعم بكل النعم التي يتقلب فيها، فالالتفات إلى النعمة وحدها لا يجعل القلب شاكراً حتى يفسر: هذه النعمة من أين جاءت؟، ومَنْ ساقها إلى الإنسان؟، وما دور الأسباب التي حصلت بها؟.

وقد جاء القرآن الكريم ليدفع جميع التفسيرات التي تنسب النعم لغير الله، قال (تعالى): ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إلَهَ إلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ)) [ فاطر: 3]، وقال (عز وجل): ((أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ))[العنكبوت: 67].

إن رصد النعم، والتعرف إليها، وتسميتها.. مرحلة تمهيدية لابد منها لشكر القلب، ولذلك أمر القرآن الكريم بإحصاء النعم ليكتشف الإنسان كثرتها وعجزه عن الإحاطة بها، فيعتبر بما عرف منها وأحصى، ويعتبر بما عجز عن معرفته وإحصائه، ولا يفهم من الآية الآتية عكس هذا؛ لأنها جاءت عقب مجموعة من النعم سماها القرآن الكريم وعدها، ثم قال: ((وَإن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ)) [النحل:18].

من مجلة البيان · الصفحة ٤١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من مجلة البيانص ٤١١