تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4- »إذا لم يوجد من الأسباب في تحصيل المطلوب إلا سبباً محرماً: فلا يجوز مباشرته ولا الأخذ به ، وتوحد السبب في حقه في التوكل على الله (عز وجل) ، فلم يبق سبب سواه ، فإنه من أقوى الأسباب في حصول المراد ، ودفع المكروه ، بل هو أقوى الأسباب على الإطلاق«(14).

5- »إن كان السبب مباحاً، نُظر: هل يضعف القيام به التوكل أو لا يضعفه ، فإن أضعفه، وفرق على العبد قلبه ، وشتت همه: فترْكه أولى ، وإن لم يضعفه: فمباشرته أولى؛ لأن حكمة أحكم الحاكمين اقتضت ربط المسبب به ، فلا تعطل حكمته مهما أمكن القيام بها ، لا سيما إذا كان الأخذ بالسبب عبودية لله (عز وجل) ، فيكون العبد قد أتى بعبودية القلب بالتوكل ، وعبودية الجوارح بالسبب المنوي به القربة« (15).

»إن القيام بالأسباب على نحو ما سبق هو الذي يحقق التوكل ، فمن عطل الأسباب المأمور بها لم يصح توكله ، كما أن القيام بالأسباب المفضية إلى حصول الخير يحقق رجاءه ، فمن لم يقم بها كان رجاؤه تمنياً ، كما أن من عطلها يكون توكله عجزاً أو عجزه توكلاً« (16).

»وسر التوكل وحقيقته هو: اعتماد القلب على الله وحده ، فلا يضره مباشرة الأسباب مع خلو القلب من الاعتماد عليها والركون إليها ، كما لا ينفعه قوله »توكلت على الله« مع اعتماده على غيره وركونه إليه وثقته به ، فتوكل اللسان شيء ، وتوكل القلب شيء«(17).

مظاهر الانحراف في مفهوم التوكل وتطبيقه:

من مجلة البيان · الصفحة ٣٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من مجلة البيانص ٣٩٩