تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن مظاهر الانحراف في مفهوم العبادة وتطبيقها ما عرف عن بعض غلاة المتصوفة وزنادقتهم من أن أداء العبادات والطاعات مرتبط بحصول اليقين المطلق ـ هكذا زعموا ـ فإذا وصل العبد إلى هذا المستوى سقط عنه التكليف ولم يعد في حاجة إلى العبادة التي هي من منازل العامة!، أما الخاصة، ومن يسمونهم بالأبدال والأقطاب: فقد بلغوا درجة اليقين التي ترفع عنهم التكاليف والعبادات (نعوذ بالله من هذه الحال)، ونبرأ إلى الله (عز وجل) من أهل الزندقة والإلحاد (9).

هذا... ومن شطحات الصوفية في مفهوم العبادة أيضاً: المقالة المشهورة عن بعضهم من أنهم (لا يعبدون الله خوفاً من ناره، ولاطمعاً في جنته، وإنما حبّاً له وشوقاً إليه).

وواضح ما في هذا الكلام من تكلف وانحراف عن طريق الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام)، وسؤالهم الله (عز وجل) جنته وتعوذهم به من النار، يقول شيخ الإسلام (رحمه الله تعالى) في معرض رده على هذه المقالة:

( كان أفضل الخلق يسأل الله الجنة ويستعيذ به من النار، ولما سأل بعض أصحابه عما يقول في صلاته، قال: إني أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار، أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال: (حولها ندندن) (10) (11).

وقال من قال من السلف: (من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري (أي خارجي)؛ ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد).

إذن: فالعبادة الحقة هي التي تجمع بين المحبة والخوف والرجاء والذلة والخضوع، كماسبق ذلك في تعريف العبادة وحقيقتها.

الهوامش :

1) مدارج السالكين، لابن القيم، 1/91.

2) مدارج السالكين، لابن القيم، 1/77.

3) العبودية لابن تيمية، ص4، ت: بشير عيون.

4) مثل: كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، للشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله)، وشروحه المعروفة، ومن أشهرها: (فتح المجيد) و (تيسير العزيز الحميد).

من مجلة البيان · الصفحة ٣٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من مجلة البيانص ٣٨٧