تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يواصل الأخ الكاتب ـ وفقه الله ـ وقفاته الإيمانية التربوية عند بعض الآيات القرآنية في دراساته "وقفات تربوية في ضوء القرآن الكريم"، وهذه وقفته العاشرة عند آية ((إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ)) حيث تطرق لمعاني هذه الآية الكريمة وما ورد فيها من أحاديث، مع لمحات علمية وتوجيهات دعوية، سنختار بعضاً منها؛ لما انطوت عليه من دراسة وتحقيق وإيضاح لمفاهيم انحرف معناها في حس الكثير من المسلمين.

- البيان -

ما العبادة؟:

اختلفت أقوال العلماء في مفهوم العبادة وتعريفها، وهذا الاختلاف هو من اختلاف التنوع لا التضاد، أي: إن هذه التعريفات يكمل بعضها بعضاً، والإلمام بكل هذه الأقوال ينتج عنه المفهوم الصحيح للعبادة، ومن هذه الأقوال:

قول ابن القيم (رحمه الله تعالى):

( أصل العبادة: محبة الله، بل إفراده بالمحبة، وأن يكون الحب كله لله، فلا يحب معه سواه، وإنما يحب لأجله وفيه، كما يحب أنبياءه ورسله وملائكته وأولياءه، فمحبتنا لهم من تمام محبته، وليست محبة معه، كمحبة من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحبه، وإذا كانت المحبة له حقيقة عبوديته وسرها: فهي إنما تتحقق باتباع أمره واجتناب نهيه)(1).

وقوله في موطن آخر:

( العبادة تجمع أصلين: غاية الحب بغاية الذل والخضوع) (2).

ويعرفها شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله تعالى) فيقول: (العبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة)(3).

وعلى ضوء ذلك: لا يكون العبد متحققاً بوصف العبودية إلا بأصلين عظيمين:

1- الإخلاص لله (جل وعلا).

2- متابعة الرسول.

ومما سبق بيانه من النقولات وغيرها يتضح لنا جليّاً معنى العبادة الحقة التي أمرنا الله (عز وجل) أن نتعبد له بها، ويمكن تلخيص هذا المعنى العظيم وتلك الحقيقة الضخمة فيما يلي:

من مجلة البيان · الصفحة ٣٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من مجلة البيانص ٣٧٩