تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحيث إن الإنسان مجبول على تقديم العاجلة على الآجلة ، وتفضيل النقد على النسيئة، وبما أن الدنيا عَرَض حاضر ، والآخرة وعد صادق ، فالدنيا يراها والآخرة يسمع عنها، فالذي يحدث غالباً هو انشغال الإنسان بما يرى عما يسمع، والإقبال على العرض الحاضر والغفلة عن الوعد الصادق ، فيأتي في الأذان »حي على الصلاة ، حي على الفلاح« لينادي على الناس في أسواقهم يبيعون ويشترون ، أو في أعمالهم يصنعون ويعملون ، أو في بيوتهم يأكلون ويشربون ، أن يوازنوا في حياتهم بين الدنيا والآخرة، كما أمرهم الله،قال (تعالى): ((يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا البَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)) [الجمعة: 9].وقال (سبحانه):((يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ)) [المنافقون: 9]. وقال عز وجل: ((فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإقَامِ الصَلاةِ وَإيتَاءِ الزَّكَاةِ)) [النور: 36 ، 37].

فقد أثنى عليهم ، ليس لكونهم تفرغوا للصلاة ولازموا المساجد لا يبرحونها ، بل لكونهم أصحاب تجارات وأعمال لا تلهيهم عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.

إن نداء المؤذن: »حي على الصلاة ، حي على الفلاح« على رأس وقت كل صلاة إعلان عن وسطية الإسلام وجمعه بين الدين والدنيا ، فالمسلم في عبادة قبل الحضور إلى المسجد، وهو في عبادة عندما يحضر بعد سماع الأذان، وهو في عبادة عندما ينصرف بعد الصلاة إلى أشغاله وأعماله.

من مجلة البيان · الصفحة ٣٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من مجلة البيانص ٣٧٣