وإن أخطر ما يصاب به هذا الركن الاعتقادي هو: أن يبقى في الناس لفظه ويضيع معناه أو جزء منه ، فيتشوه الباقي وتختلف الأمة فيه ، وهذا ما حصل بالفعل عندما ابتعد المسلمون عن اللغة العربية وابتعدوا عن الكتاب والسنة ، فصاروا ينطقون الشهادتين ويرددونهما في الأذان والإقامة والتشهد وغيرها ، وهم على جهل بمعناها الصحيح؛ فيشهدون دون أن يتبينوا على أي شيء يشهدون؟
إن الشهادتين ثلاثة أقسام: الأول: فعل »أشهد« ، الثاني »لا إله إلا الله« ، والثالث: »محمد رسول الله«.
أولاً: أشهد:
هذا الفعل يأتي في اللغة بمعانٍ ثلاثة أولها: أرى وأشاهد ، ومنه قوله (تعالى): ((يَشْهَدُهُ المُقَرَّبُونَ)) [المطففين: 21].
الثاني: الشهادة ، وهي القول بما تعلم ومنه قوله (تعالى): ((وَأََشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ)) [الطلاق: 2]. وثالثها: الحلف ، ومنه الحديث: »على مثل الشمس فاشهد أو ذر«(4).
فيكون معنى »أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله« ، أنني شاهدت بقلبي، وشهدت بلساني ، وأيقنت يقين الحالف أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
ثانياً: لا إله إلا الله:
لقد كان العرب يعتقدون أن آلهتهم التي يشركونها مع الله (تعالى) أو من دونه تحميهم وتنصرهم وتجيرهم وتقضي حاجاتهم؛ ولذلك عبدوها دون أن ينكروا وجود الله (تعالى) ، أو ينكروا أنه الخالق والرازق ، فلم يكن نزاع النبي -صلى الله عليه وسلم- معهم حول وجود الله (تعالى) وربوبيته ، وإنما كان حول التسليم بالوحدانية والألوهية لله وحده.
إن المشركين العرب الذين خوطبوا بـ »لا إله إلا الله« كانوا يعتقدون أن آلهتهم المزعومة لها قداسة وبها استحقت العبادة ، فالقرآن الكريم عَمَدَ إلى هذا الاعتقاد الأصلي فأبطله؛ليبطل به كل شرك موجود أو متوقع ، فبين بياناً حاسماً: أنه لا سلطة لأحد في الكون مع الله (عز وجل) ، ووضع خطّاً فاصلاً بين الألوهية والعبودية ، وأنزل كلاّ منزلته.