إن الداعية الذي يهمل نفسه فلا يربيها ويعدها للبيع على الله عز وجل يوشك أن ينهزم وتخذله نفسه عند أول هزة وأول اختبار ، مع أنه يحب لنفسه غير ذلك مما يعيشه في حال الرخاء والأمن من الحماس العاطفي والكلام الذي لا يجاوز التراقي ، يقول سيد قطب رحمه الله : »إن العقيدة وطريقها لشاقة بعيدة ، تتقاصر دونها الهمم الساقطة والعزائم الضعيفة ، إن تكاليف العقيدة هو جهد خطر ، تجزع منه الأرواح الهزيلة والقلوب الخاوية ، ولكنه الأفق الذي تتخاذل دونه النفوس الصغيرة والبيئة الهزيلة ، قال تعالى: ((لو كان عرضاً قريباً وسفراً قاصداً لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة)) [التوبة: 42](2).
وإنني بهذه المناسبة أوصي نفسي وإخواني الدعاة والمجاهدين أن لا نتكلم في أمر ، أو نقدم على موقف من مواقف الدعوة حتى تتوفر فيه الشروط التالية:
1- الاطمئنان التام أنه الحق الذي يحبه الله تعالى ، وإعداد النفس لتحمل تبعاته.
2- الاطمئنان التام على أن القيام في هذا الأمر هو لله سبحانه وحده وابتغاء مرضاته.
3- الاستعانة بالله وحده في تحقيق هذا الأمر والثبات عليه إذ لا قدرة للعبد لحظة واحدة بدون عون الله وتوفيقه.
إذن يا إخواني الدعاة: إن الأمر جد ليس بالهزل.
قد هيؤوك الأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
الرسالة الثالثة إلى المربين في هذه الأمة:
أوصي نفسي وإياكم بما أوصى به الله سبحانه عباده المؤمنين ((يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين))[التوبة: 119].