تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن من علامة صدق العبد فيما يعمله لله عز وجل حرصه على إخفاء عمله وكراهة اطلاع الناس عليه ، كما أن كراهة الشهرة والظهور علامة من علامات الصدق الذي يبعد صاحبه عن الرياء والسمعة والتصنع للخلق ، فكلما كان العبد صادقاً مع ربه عز وجل كلما كان حريصاً على إخفاء أعماله حيث لا يطلع عليها إلا الله عز وجل ، الذي يسمع ويرى ويجازي على الحسنة بعشر أمثالها ، وإن حياة سلفنا الصالح مليئة بهذه النماذج الوضيئة نذكر منها ما يلي:

* عن أبي حمزة الثمالي قال: كان علي بن الحسين يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدق به ويقول: »إن صدقة السر تطفئ غضب الرب عز وجل« (8).

* وقال عبد الله بن المبارك عن مبارك بن فضالة عن الحسن قال: إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر به الناس ، وإن كان الرجل لقد فقه الفقه وما يشعر به الناس ، وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزور وما يشعرون به.

7- الشعور بالتقصير والانشغال بإصلاح النفس ونقدها أكثر من الآخرين:

إن من أخطر ما على النفوس أن ينشغل العبد بغيره بالنقد والتقويم وينسى نفسه والتفتيش عن عيوبها ، وهذا للأسف كثير عندنا في زماننا هذا ، وإن من علامات صدق العبد مع ربه ومع نفسه أن ينشغل بنفسه وإصلاحها وتقويمها أكثر مما يعطيه لغيرها ، وإذا وجدت هذه الصفة نتج عنها المحاسبة للنفس والتربية والتزكية لها ، كما ينتج عن ذلك أيضاً احتقار النفس في ذات الله عز وجل والنظر إليها بالتقصير في جنب الله ، وبالتالي تنتفي صفات العجب والغرور والاعتداد بالنفس ، وعلى هذا فلا يجتمع الصدق والعجب في قلب مؤمن أبداً ، كما إن هذه الصفة تطهر القلب من الحقد على المسلمين ، وتصيّد أخطائهم وعثراتهم والتفكه بذلك في المجالس بحجة الدعوة وبيان الأخطاء والتحذير منها.

8- الاهتمام بأمر هذا الدين والجهاد في سبيل الله عز وجل:

من مجلة البيان · الصفحة ٣٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من مجلة البيانص ٣٥١