تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا ينقل المسلم إلا الأخبار الصادقة ، وهذا بدوره يتطلب من الناقل التثبت فيما يقال ، واجتناب الظنون والأوهام والحذر من التحدث بكل ما يُسْمَعُ ، فمن حفظ لسانه من الإخبار عن الأشياء على خلاف ما هي عليه ، فهو صادق في خبره وهذا يقتضي الابتعاد عن الظنون والإشاعات. قال -صلى الله عليه وسلم-: »إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث«(2) ، وقال: »كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع« (3).

ب- الصدق في الوعد:

لأن إعطاء الوعد غالباً ما يكون بالقول ، فالوفاء بالوعد من الصدق في الأقوال ، وإخلافه يعد كذباً ، إلا إذا كانت النية عند إعطاء الوعد صادقة ثم حال بينه وبين تنفيذ الوعد أمر خارج عن إرادته ، فإن هذا لا يعد إخلافاً للوعد وبالتالي لا يعتبر كذباً ، والوعد قد يكون على مكان معين أو في زمن معين أو على أعطية أو زواج أو أي أمر آخر يعد به الرجل أخاه ، فإن الإخلاف في هذه الأمور وأمثالها بدون مبرر شرعي يعتبر كذباً لقوله تعالى: ((واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاْ نبياْ))[مريم:54].

ج -الوفاء بالعقود والعهود:

وهذا أيضاً من الصدق في الأقوال ، فإخلاف العهد والغدر فيه من أشد أنواع الكذب. قال تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود))[المائدة:1] وقال تعالى: ((والموفون بعهدهم إذا عاهدوا))[البقرة:177]. ومن الوفاء بالعهد حفظ الأسرار وكتمانها ، ولعل قوله -صلى الله عليه وسلم- في التحذير من صفات المنافقين خير شاهد لما سبق ذكره ، يقول صلى الله عليه وسلم: »أربع من كُنّ فيه كان منافقاً خالصاً ، ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق: إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر«(4).

3- الصدق في الأعمال:

من مجلة البيان · الصفحة ٣٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من مجلة البيانص ٣٤٧