إن حقيقة الصدق أوسع من كونها الصدق في الحديث فقط ، وإنما حقيقة الصدق شاملة لصدق النية والعزيمة ، وصدق اللسان ، وصدق الأعمال ، يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى : »ومما ينبغي أن يعرف أن الصدق والتصديق يكون في الأقوال وفي الأعمال كقول النبي-صلى الله عليه وسلم-في الحديث الصحيح: »كتب على ابن آدم حظه من الزنا، فهو مدرك ذلك لا محالة، فالعينان تزنيان وزناهما النظر ، والأذنان تزنيان وزناهما السمع، واليدان تزنيان وزناهما البطش، والرجلان تزنيان وزناهما المشي، والقلب يتمنى ويشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه«(11).
ويفصّل الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى القول في هذا المعنى فيقول: »والإيمان أساسه الصدق ، والنفاق أساسه الكذب ، فلا يجتمع كذب وإيمان إلا وأحدهما محارب للآخر«.
وأخبر سبحانه: أنه في يوم القيامة لا ينفع العبد وينجيه من عذابه إلا صدقه قال تعالى: ((هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جناتِ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداْ رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوزٍ العظيم))(12) وقال تعالى: ((والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون))(13) ، فالذي جاء بالصدق هو من شأنه الصدق في قوله وعمله وحاله ، والصدق إنما يكون في هذه الثلاثة: