تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي غزوة الأحزاب التي أخبر الله عن حال المؤمنين، والشدة التي صاروا فيها، حتى زاغت منهم الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر، وظنوا بالله الظنونا، إنها الحال التي ابتُلي بها المؤمنون وزُلزلوا زلزالاً شديداً. فلمّا بدؤوا بحفر الخندق بذلاً للأسباب واستعداداً، ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم صخرة صلْدةً بالمِعْول فصدعها، وبرقت منها برقة أضاءت المدينة، فكبَّر الرسول صلى الله عليه وسلم وكبَّر المسلمون، ولما تكرَّر ذلك ثلاث مرات؛ بشَّر ـ عليه الصلاة والسلام ـ المسلمين في ذلك الكرب وتلك الصِّعاب بأنهم سيفتحون مدائن كسرى، وقصور الروم، وقصور صنعاء.

إنّ الباطل وإنْ صال وجال، وإنْ علا في زمان أو طال؛ فإنه ولا ريب سيعود إلى ما كان عليه من التراجع والصغار، وتلك سُنَّة من سنن الحكيم القهار. وقد وعد أصدق الواعدين ـ سبحانه ـ: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ [الأنبياء: 18]؛ ذلك أنّ هذا هو طبيعة الباطل: ﴿إنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: 81]. وإنّ الذي يمكث ويبقى هو ما ينفع الناس: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ﴾ [الرعد: 17].

من مجلة البيان · الصفحة ١٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من مجلة البيانص ١٣٥