تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك تماماً. لنترك تلكَ الذريعة التي يعتمدُ عليها البعضُ في إعذارِ نفسه وإسقاطِ مسؤوليّاته، فيقول أحدهم: (أنا واحِدٌ في هذه الأمّة الجريحة، أيُمكن أن أُقدّم شيئاً أمامَ هذه الإخفاقاتِ العظيمة في كثيرٍ من مجالاتِ الحياة؟!). فنقولُ له أيضاً: نعم؛ يمكن أن تقدّم شيئاً، وإنَّ من أوّل ما عليك أن تقدّمه هو أن تنسلِخَ من هذه النفسيّة المُحطّمة، وتلكَ الرّوحِ اليائِسة، فإنَّ من صَدَقَ مع الله صَدَقَ الله معه، ولن يتخلّف وعدُ الله ـ تعالى ـ الذي حكاهُ في آخرِ سورة العنكبوت فقال: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: 69].

فإلى البذلِ والبِناء أيُّها المسلمون!

لِيَعمل الأفرادُ والجماعات، ولتبذُل المُؤسّساتُ والهيئات.

وليذهب كلٌّ إلى ما يُتقنُهُ ويُبْدِعُ فيه.

وليكُن القاسِمُ المُشترك بيننا هو خِدمةُ هذا الدين، ومحبّةُ النفعِ للعالمين.

ولنتعاون فيما بيننا ما دُمنا منطلقينَ من أُصولٍ واحدة. وصادرينَ عن مرجعيّةٍ شرعيّةٍ ثابتة، ومتفقينَ على خُطوطٍ واضِحةٍ لا لبسَ فيها ولا غُموض.

ومن لا يملكُ مدَّ يدِ العون فليكُفّ يدَ الهدم.

ومن لا يُتقِنُ التشجيعَ والتَّصويب فليَقْصُر عن بغيضِ التشويهِ والتثريب.

--------------------------------------------------------------------------------

(1) أخرج تلك القصة الإمام مُسلم في صحيحه: كتاب الزُّهد، رقم (7436).

(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الطّب، رقم (5705). وأخرجه مُسلم في صحيحه: كتاب الإيمان، رقم (526).

--------------------------------------------------------------------------------

مجلة البيان، العدد (226) .

* * *

أعد المقالات للشاملة

أبو عبد الرحمن الشهاوي

magshahawey@gmail.com

من مجلة البيان · الصفحة ١١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من مجلة البيانص ١١١٢