تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألم يحدثنا الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الحديث القدسي أن الله ـ تعالى ـ يقول: «... يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني وأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أُدخل البحر»(1).

هل من آمن بهذه الركائز العقدية يغفل عن الله، أو يفرط في جنبه، أو يعصيه طرفة عين؟ بالتأكيد سيكون الجواب: لا، لن يقع في المحظور كما أنه لن يقع في الغفلة والتفريط.

وطبعاً لا يجب أن ننسى أن من سنن الله في خلقه وكونه أنه خلقنا بشراً نخطئ ونصيب، ننسى ونتذكر، نذنب ونتوب؛ فالله لم يخلقنا ملائكة، بل خلقنا بشراً ناكل الطعام ونمشي في الأسواق؛ وهذا يقتضي أن الإنسان قد يخطئ وقد ينسى، ولكنه في كلتا الحالتين يستعين بالدعاء: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286]. ويرجع حين تذكُّره، ويصحح خطأه حين تنبُّهه: «كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون»(2). وقال أيضاً -صلى الله عليه وسلم-: «إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها»(3). وقال: «ذاكر الله في الغافلين بمنزلة الصابر في الفارِّين»(4).

< سبب التسويف:

وهو مرض خطير، ومن تلبيسات إبليس بالناس أجمعين؛ حيث يسوِّف عليهم في كل شيء ويجعلهم يؤجلون كل أعمال الخير إلى أجل غير مسمى حتى يفاجَؤوا بنهاية الأجل ووقوع المحظور.

وقد حذر السلف الصالح من مغبة التسويف وحاربوه؛ حيث روي عن عمر قوله: «القوة في ألا تؤخر عمل اليوم إلى الغد». وقال سهل بن عبد الله: «الجاهل ميت، والناسي نائم، والعاصي سكران، والمصرُّ هالك، والإصرار هو التسويف، والتسويف أن يقال: أتوب غداً، وهذا كيف يتوب غداً؛ وغداً لا يملكه»(5).

من مجلة البيان · الصفحة ١٠٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من مجلة البيانص ١٠٢٥