تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد آتى الله ـ عز وجل ـ نبيه سليمان ـ عليه السلام ـ ما لم يؤت أحداً من العالمين، حيث قال: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ * وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ * وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ * هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. [ص: 36 - 39]

فلم يعتبر سليمان ـ عليه السلام ـ ذلك نعمة يركن إليها، بل خاف أن يكون ما وهبه الله له من النعم استدراجاً من حيث لا يعلم، فقال ـ سبحانه ـ مخبراً عنه: ﴿هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ [النمل: 40].

إن إدراك حقيقة المنعم وقدره وعظمته مما يشجع الناس على الانتباه والتيقظ، ويدفعهم إلى استغلال أوقاتهم وأفعالهم فيما يرضي الذي ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ [البقرة: 255] والذي وصف نفسه بـ: ﴿السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: 127].

ولنعطِ بعض الأمثلة ليستيقن المسلم بقدر المنعم، ويسلم أمره كله إليه حتى يقلل من المجازفة بدينه وبنفسه فلا يفطن لموقعه إلا بعد فوات الأوان، ولات حين مندم.

فلو أن الإنسان المسلم اعتقد الاعتقاد التام في سمع الله وفي بصره وفي عطائه وعلمه أكان يعصيه؟

لنبين ذلك ثم نسائل أنفسنا أولاً عن ذلك.

من مجلة البيان · الصفحة ١٠٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من مجلة البيانص ١٠٢٣