عدم بتر النصوص التي يوردها أثناء المحاورة، كأن ينقل نصاً طويلاً فيجتزئ منه ما يصلح له ويدلل على ما يريد، ويُغفل الباقي. والواجب في هذه الحالة أن ينقل النص كاملاً حتى يشاركه الطرف الآخر فيما استنتجه، فإما أن يقره، وإما أن يخالفه في الفهم.
أن يستدل بالنصوص الصحيحة والأدلة الواضحة، والبراهين الثابتة، والإحصاءات الدقيقة، وألا يُعوِّل في ذلك على الشائعات والظنون والأوهام.
ألا يتحدث بحديث ليس عنده فيه علم، وألا يتردد إذا سُئل عن مسألة لا يعلم فيها شيئاً أن يقول: لا أدري. وعلى هذا كان سلف الأمة وعلماؤها ومفكروها المخلصون.
الخاتمة
أحمد الله عز وجل على تفضله عليَّ بإنجاز هذا البحث، وأبين فيما يلي أبرز نتائجه العلمية:
أولاً: أن كلمة (الحوار) تستخدم في اللغة العربية بمعاني عدة، هي: الرجوع إلى الشيء وعن الشيء، والتحول من حال إلى حال، والإجابة والرد، والاستنطاق ومراجعة الحديث، وأن كل هذه المعاني متحققة في الحوار مع الآخر في الفكر الإسلامي.
ثانياً: أن المراد بالحوار في الاصطلاح: مراجعة الكلام وتداوله بين طرفين لمعالجة قضية من قضايا الفكر والعلم والمعرفة بأسلوب متكافئ يغلب عليه طابع الهدوء والبعد عن الخصومة.
ثالثاً: أن الدعوة إلى الحوار والالتقاء بالآخر ومجادلته بالتي هي أحسن هي دعوة قرآنية، وتكليف قائم، وأصلٌ من الأصول الثابتة للحضارة الإسلامية ينبع من رسالة الإسلام وهديه، ومن طبيعة ثقافته وجوهر حضارته.
رابعاً: أن المسلمين مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بإحياء ثقافة الحوار ومبادئه، لمسيس الحاجة إليها في واقعنا الفكري المعاصر.
خامساً: أن مما يؤكد أهمية الحوار مع الآخر أن الإسلام جعل لهذا الحوار ضوابط دقيقة ينبغي على أطراف الحوار التقيد بها، لكي يؤتي هذا الحوار ثماره النافعة وفوائده المرجوة.
سادساً: أن هذه الضوابط تتمثل – بوجه عام – في أمرين رئيسين: