ليكون الختام مسكاً من خلال التزام الجميع بما تعاهدوا عليه في بداية الحوار من الإنصاف والرجوع للحق إذا ظهر، وذلك على افتراض أن الحوار سار وفق أسس الحوار وضوابطه، وإذا ما رفض المحاور الحجج العقلية بأن لم يقتنع بها أو تمادى في تعصبه ولم يخضع للحق فإنه بهذا يمارس حقاً أصيلاً كفله له سبحانه وتعالى، وسيكون مسؤولاً عن ذلك أمام الله تعالى. وهنا ينتهي الحوار بهدوء كما بدأ او دون حاجة إلى التوتر والانفعال: قال تعالى: "وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلية"(1)، ولا حاجة لأن يتابع الخصم على ما بدور منه من إساءات أثناء الحوار، وليكن العفو والصبر أساساً وخلقاً في التعامل مع الآخرين(2): "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين"(3).
الخاتمة :
يمكن صياغة أهم نتائج هذا البحث وخلاصته في النقاط التالية :
الحوار: أسلوب يجري بين طرفين، يسوق كل منهما من الحديث ما يراه ويقتنع به، ويراجع الطرف الآخر في منطقه وفكره قاصداً بيان الحقائق وتقريرها من وجهة نظره.
كلمة الحوار تتسع لكل أساليب التخاطب، سواء أكانت منطلقة من وضع لا يوحي بالخلاف أم يوحي به. بينما كلمة الجدال تختزن في داخلها معنى الخلاف والشجار، وتحمل في عمقها أيضاً معنى التحدي والصراع.
الحوار يضم المناظرة وغيرها: بمعنى أن المناظرة فرع من المحاورة، والمحاورة: هي عرض لوجهتي نظر، أو هي نوع من توضيح خصائص مختلفة لأمرين. بينما المناظرة محاجة فيها غالب ومغلوب بالحجة والبرهان بإقحام الخصم في رأيه وإبطال حجتنه، وهي تعتمد بالدرجة الأولى على قوة الحجة بقدر ما تعتمد المحاورة بمفهومها الأوسع على سعة الخيال وحضور البديهة والإلمام التام بخصائص ما يدور الحوار من حوله من صفات ظاهرة أو خفية
(1) سورة القصص، أية 55.
(2) الشمالي، ضوابط الحوار وأسسه، ص34.
(3) سورة الأعراف، آية 199.