ولهذا فإن من أصول الحوار أن يوطن المحاور نفسه على الرضا والاقتناع والتسليم للحق الذي ظهر في الحوار على لسان الآخر. وعليه أن يستيقن ان الآراء والأفكار ليست ملكاً لأحد او جنس او طائفة، والصواب ليس حكراً على أحد بعينه، وإن من الخطأ البين ان يظن أحد ان الحق لا يغار عليه إلا هو، ولا يحبه إلا هو ، ولا يدافع عنه إلا هو، ولا يخلص له إلا هو(1).
هذا، والتعصب للرأي مع وجود الحجة والبرهان ينشئ العصبية المقيتة والاعتقاد الخاطئ بامتلاك الحقيقية، لذلك توجهت الخطابات الشرعية ضد هذا المفهوم السلبي واعتبرته متجاوزاً للحق والعدل، وقد ورد في القرآن الكريم ذم العصبية ووصفها بالمقيتة كما في قوله تعالى: "إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية"(2)، وقوله تعالى: "واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزاً"(3)، وقوله تعالى على لسان فرعون: "أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين"(4)، إلى غير ذلك من الآيات التي تنهى عن العصبية(5).
الضابط الثالث عشر: ختم الحوار بهدوء مهما كانت النتائج
(1) العليان، حوار الحضارات، ص 107، نقلاً عن أصول الحوار وآدابه لصالح بن حميد، ص3.
(2) سورة الفتح، آية 26.
(3) سورة مريم، آية 81.
(4) سورة الزخرف، آية 52.
(5) العليان، حوار الحضارات، ص 108 نقلاً عن نحن والىخر لمصطفى السادة، ص8.