... وهنا قضية نعتقد أنها على غاية من الأهمية، وهي أن ننطلق في الحوار من معرفتنا (بالآخر) بكل مكوناته والتعامل معه من خلال ذلك وليس من خلال ما نريد ونتمنى، ولا يمكن أن يكون الحوار مع عدم الاعتراف (بالآخر)؛ وذلك أن الاعتراف به وبخياره ووجوده كواقع شيء، وإقراره على ما هو عليه شيء آخر... (1).
إن من يتصفح صفحات السيرة النبوية سيجدها مليئة بالشواهد والنماذج على حوارات الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع غيره من الأعداء "... بل لقد توصل بنتيجة التفاوض والحوار إلى معاهدات ووثائق وبناء نقاط مشتركة، وما وثيقة المدينة مع يهود بطوائفهم جميعاً، وما صلح الحديبية مع المشركين (2)، وما المعاهدات الأخرى، إلاّ اعتراف بهذا الواقع وعدم إلغائه ونفيه وإقصائه، ولم يقتصر الأمر على الاعتراف وإنما تجاوز إلى مد جسور الحوار أيضاً...(3)
(1) هذا الذي فعله الصرب مع المسلمين الألبان في القرن العشرين، وهذا الموقف المحايد الذي وقفته الدول الأوربية مع المسلمين عموماً في الجزيرة البلقانية ومع المسلمين الألبان خاصة، كما سنثبت ذلك في المباحث القادمة من هذه الورقة...انظر : «الحوار.. الذات، والآخر» للدكتور عبد الستار إبراهيم الهيتي، في سلسلة «كتاب الأمة» التي يصدرها مركز البحوث والدراسات في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر على الانترنت:
http://www.islamweb.net/ver2/Library/ummah_ShowChapter
(2) Dr. Mustafa As – Sibaa’ie, The Life of prophet Muhammad – Highlights and Lessons, International Islamic Publishing House, 1st Edition, 2004, Riyadh, Saudi Arabia, 68-70
(3) انظر المرجع السابق بتصرف، و حول أهمية مد و بناء الجسور بين الثقافة الغربية والإسلامية، وكبرى الأديان العالمية أنظر:
A Building Bridges between Islam and the West, The Wilton Park Seminar, Wilton Park, West Sussex, December 13, 1996..http://www.bbcworld.com
وانظر أيضاً هذا المقال المهم بعنوان :
Building Bridges Between Christianity and Other Religions..http://www.intervarsity.org/ism/article/105