تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا التهديد جاء في اللحظات الأخيرة، وبعد أن أوحى الله إليه أنه لن يؤمن أحد منهم حتى روي أن شيخا منهم جاء يتوكأ على عصا، ومعه ابنه، فقال: يا بني لا يغرنك هذا الشيخ المجنون، فقال له: يا أبت أمكني من العصا، فأخذ العصا من أبيه، فضرب نوحا حتى شجه شجة منكرة، فأوحى الله عز وجل إليه: (أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ). وهذا يشير إلى أنه قد وصل معهم إلى طريق مسدود(1).

ثالثا: حوار هود مع قومه

كانت عاد قبيلة معروفة بالقوة والبطش الشديد، وقد جاءهم نبي الله هود فوعظهم ونصحهم، وخاطبهم ب:( يا قوم) فنسب نفسه إليهم، لكنهم اتهموه بالسفاهة والكذب، وطالبوه بالعذاب الذي توعدهم به وحذرهم منه فقال لهم كما أخبر القرآن: (قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين)[الأعراف:71]

ومعنى وقع أي: حق ووجب عليكم الغضب والعذاب من ربكم فإنكم تجادلون في أصنام تعبدونها سميتموها بأسماء مختلفة، ومالكم حجة في عبادتها فانتظروا هذا العذاب الذي تطلبونه وإني معكم لمنتظر له، قال ابن كثير: "وهذا تهديد ووعيد من الرسول لقومه"(2) وقال أبو حيان: "وهذا غاية في التهديد والوعيد"(3).

(1) نسبه السيوطي في الدر المنثور8/39 لابن عساكر في تاريخ دمشق 62/247، وإسحق بن بشر، وبنحوه عند القرطبي 11/108.

(2) ابن كثير 3/435.

(3) أبو حيان 4/418.

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقة · الصفحة ٤٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقةص ٤٩٣