تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما انْتَهَى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قُتِلَ والله صَاحِبِى وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ فَجَاءَ أبو بَصِيرٍ فقال: يا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ والله أَوْفَى الله ذِمَّتَكَ قد رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ، ثُمَّ أَنْجَانِى الله مِنْهُم. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ(1) لو كان له أَحَدٌ)، فلما سمع ذلك عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ؛ فَخَرَجَ حتى أتى سِيفَ الْبَحْرِ(2) .

قال: وَيَنْفَلِتُ منهم أبو جَنْدَلِ بن سُهَيْلٍ، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، فَجَعَلَ لاَ يَخْرُجُ من قُرَيْشٍ رَجُلٌ قد أَسْلَمَ إلا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، حتى اجْتَمَعَتْ منهم عِصَابَةٌ(3) ، فَوَاللَّهِ ما يَسْمَعُونَ بِعِير(4) ٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إلى الشام إلاَّ اعْتَرَضُوا لهَا. فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ. فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إلى

(1) مسعر حرب: أي موقد حرب، يقال: سعرت النار وأسعرتها فهي مسعورة ومسعرة، والمسعر الخشب الذي تسعر به النار أي توقد، ينظر: تفسير غريب ما في الصحيحين (1/400)، قال الخطابي في أعلام الحديث(2/1341):"وقوله ( وَيْلُ امِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ)، كلمةُ تعجبٍ يصفهُ بالإقدامِ، في الحرب والإيقادِ لنارها، واشتقَاقُهُ من؛ سَعَرْتُ النار: إذا أوقدتها.".

(2) سيف البحر: ساحل البحر، وهو يحاذي المدينة إلى جهة الساحل وهو قريب من بلاد بني سليم، ينظر: تفسير غريب ما في الصحيحين (1/400)، فتح الباري(5/350).

(3) العصابة: الجماعة من الرجال نحو العشرة، والجمع عصب، وقيل: هي العشرة إلى الأربعين، ينظر: تفسير غريب ما في الصحيحين (1/400).

(4) العير: الإبل والحمير التي تحمل عليها الأحمال، ينظر: تفسير غريب ما في الصحيحين (1/400).

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقة · الصفحة ٤٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقةص ٤٠١