تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1- الحوار مع النفس

( أو التفكير بصوت مسموع )

أعطى الله إبراهيم عليه السلام رشده ، وأكمل عقله ، ومنحه من الصفات ما جعله أمة وحده ، ففكر في نفسه وحاله ، ومن حوله ، فرأى قومه يعبدون الأصنام ، وهي حجارة لا تضر ولا تنفع .

وقلّب بصره في الكون من حوله ، فرأى آيات باهرة ، وشَدّتهُ السماءُ بأفلاكها وكواكبها ? وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ? (1) .

فلما جاء الليل ، وأسدل ستاره ، وحلكت ظُلمته ، رأى الكواكب في كبد السماء، تزينها ، وتُلفِت النظر إليها ؛ وأعجبه أحدها ، فأخذ يرقبه ويتابعه ، ورآه أعجب من حجارة الأصنام ، وأولى منها بالعبادة والربوبية ؛ وحين أَفَل وغاب ، عبّر عن رأيه بإلاه يغيب ، فقال : ? لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ? (2) .

وفي ليلة أخرى رأى القمر بازغاً ساطعاً ، يزين السماء ، ويعجب أهل الأرض بمنظره وضيائه ، فرآه أولى من غيره بالعبادة والربوبية ، وفكّر بصوت مرتفع مسموع ? هَذَا رَبِّي ?(3) ؛ فلما اختفى وغاب رأى أن الكون كبير والأمر خطير ، فقال : ? لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ? (4) .

(1) «الأنعام» الآية (75) .

(2) «الأنعام» الآية (76) .

(3) «الأنعام» الآية (77) .

(4) «الأنعام» الآية (77) .

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقة · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقةص ٢٣