تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن استطلاع هنتيغتون للمخاطر المحدقة بالغرب ينطوي على تحريض للقوى الغربية على مواجهة التحالف الإسلامي الكونفوشي ، وكأن بالرجل يلوّح بدعوة قومية غربية تستنهض الهمم ، وتستحثّ على إقصاء ( الآخر ) بمرجعيته الدينية ومخزونه الحضاري ، ولا شك أن التخوف من المارد الإسلامي بات يملأ السمع والبصر في ديار الغرب بعد اندحار الخطر الشيوعي الأحمر ، وهو تخوّف يغذّيه عاملان : أولهما : الخوف التاريخي من الفتوحات الإسلامية ، والثاني : التنامي الموصول للمدّ الإسلامي على مستويات شتى ، بينما يرتكس الغرب في حمأة ارتداد روحي وانتكاسة أخلاقية

1 صدام الحضارات لصامويل هنتينغتون ،ص 84 .

2 نفسه ، ص 23 .

3 نفسه ، ص 29 .

بسبب سيطرة الآلة المحايدة التي لم تخترع إلا لتلبية أشواق المادة ،وتأمين غلبة القوي المهيمن ، وهذا ما حمل ولي عهد بريطانيا الأمير تشارلز في محاضرته في ( ويلتون بارك ) على الدعوة إلى الاستمداد من حياض الإسلام بوصفه ترياقاً شافياً لأمراض القلوب وشقوة الأرواح .

فمن البديهي أن ينصّب الإسلام عدواً لدوداً يحارب ، وشراً مستطيراً يدحر ، وقد تلمّس فيه أهل الغرب من مقومات النهوض الحضاري ، ومؤهلات التزاحم والمدافعة ، وروافد التأثير الروحي في أبنائه ، ما يرشّحه للسيادة والريادة في مستقبل الأيام ، ولذلك لم ير هنتينغتون من موقف

إزاء التفوق الإسلامي المرتقب إلا النزوع إلى فلسفة الصراع بين الحضارات بوصفها ( حتمية واقعية ) ومآلاً مباشراً للاختلاف التاريخي والقيمي بين الغرب وخصومه . ومن الواضح والجلي أن الإسلام أمسى في التقدير الغربي مناسباً ( لملء دور الشرير بعد زوال الحرب الباردة ، فهو ضخم ومخيف وضد الغرب ، ويتغذى على الفقر والسخط ، كما أنه ينتشر في بقاع عديدة من العالم ، لذلك يمكن إظهار خرائط العالم الإسلامي على شاشة التلفزيون باللون الأخضر كما كان العالم الشيوعي يظهر باللون الأحمر )1 .

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقة · الصفحة ١٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقةص ١٦١