بين يدي الموضوع : الحديث عن الحوار والجدال ليس جديداً ، وانما تعرض لهما الكثير من المفكرين والباحثين منذ فجر التاريخ البشري ، وذلك لان الحوار من لوازم الحياة البشريَة ومن مقتضيات العلاقات بين البشر ، باعتبارة طريقاً للتواصل بين البشر ، والتفاهم فيما بينهم ، ووسيلة هامة لتبادل المعارف والعلوم ، وتلاقح الافكار ، وتقريب وجهات النظر المتباينة ، ورغم اهمية الحوار والجدال في توفير جوَ من الالفة والمودة ، نجد انهما قد تسخران لفرض الهيمنة والتبعيَة للغير ، إمَا عن طريق المغالطات بهما ، او عن طريق توظيفهما لأغراض الاقوياء ، واصحاب النفوذ السياسي والاقتصادي ، ووضعهما في سياق المقاصد والمضامين الاملائية في المؤتمرات والندوات الموجهة توجيهاً خاصاً ، كما هو سائد في العصر الحديث الذي نعيش فية هذة الايام . اذ ان استخدام الحوار والجدال في كثير من الكتابات المعاصرة ، المتأثرة بضجيج الاعلام الموجَه ، وما تفرزه مؤتمرات الحوار والجدل ، حول الثقافات والحضارات والاديان والشعوب ونحو ذلك . مما يتغلب عليها طابع التبعية وقبول ما تحتمه او تفرضه القوة العظمى المتفردة بالموقف الدولي . وهذا يعني ان الحوار والجدال ؛ قد أفرغتا من معانيها اللغويَة والاصطلاحية وفقدان مضامينها الشرعية الصحيحة . معنى الحوار والجدال في اللغة العربية والاصطلاح ،لا سيَما وانهما من الالفاظ التي تكررت في واصبحتا زخرفا من القول غروراً . لذا فإن الامر يستدعي بذل الجهود المركزة حول تحديد النصوص القرانية ؛ بل لقد اجتمعتا في آية كريمة من كتاب الله في قولة سبحانة : ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير ) . واتساماً مع هذا التصور كان هذا المطلب الذي نحن بصددة .
بحوث مؤتمر الحوار بالشارقة · الصفحة ١٠٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث مؤتمر الحوار بالشارقةص ١٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي