برؤية بعض الأحكام في تطور وتبدل آراء العسكريين بالانضباط العسكري والروح الانضباطية. وقد رأت جماعة مستفتاة من القادة والموجهين السياسيين أن سبب خرق الجنود الأغرار للانضباط والنظام هو عدم معرفة، أو عدم فهم متطلبات الأنظمة العسكرية. ففي بعض الأحيان، تبدو متطلبات النظام للجنود الأغرار زائدة لا لزوم لها، وغير عادلة. اذن، علينا أن نسعى ليس إلى مجرد اطلاع العسكريين على الانظمة العسكرية فحسب، بل وأن نجعلهم يدركوا ويتفهموا بعمق أهميتها وضرورة متطلباتها.
وقد أظهرت الدراسات أن آراء الجنود بالنظام العسكري والانضباط انفعالية وعاطفية جدة، وهي تتبدل وتتطور. ويتكون لدى الغالبية الساحقة من الجنود الذين ارتكبوا هذه المخالفات او تلك رأي صحيح حول النظام والانضباط، كما تتشكل في نفسياتهم الحاجات والحوافز الضرورية التي تشترط السلوك الانضباطي.
ان هذا كله يقود إلى نتيجة مفادها أنه في مسألة تربية الروح الانضباطية يجب تركيز الاهتمام بشكل أساسي على تكوين الآراء والقناعات الصحيحة لدى العسكري. فالقناعة الفكرية، كما أكد مارکس، هي والعرى التي لا يمكن تمزيقها لدي امريء دون تمزيق قلبه (11). فالاقتناع بضرورة مراعاة متطلبات أنظمة الخدمة العسكرية هو جوهر الروح الانضباطية. وهكذا، فان تكوين القناعات والآراء والعقيدة، ككل، هي القضية الرئيسية في تربية الروح الانضباطية لدى
23