تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتطور قدرات النطق الصوتية والكلامية. وكذلك تعبر الأعمال الفنية عن نمو وتطور القدرات الجمالية.

وهكذا، فالانسان في مسار نموه الفردي، يدخل في علاقات خاصة متميزة مع العالم المحيط به، عالم الأشياء والظواهر، التي صنعتها أجيال الناس السابقة، والتي تحمل في ذاتها بصمات مواهبهم وأذواقهم، ورغباتهم ومصالحهم، أي تحمل خصائص نمو وظائف الناس وقدراتهم النفسية والخاصية المميزة لعلاقات الإنسان بعالم الأشياء والظواهر المحيط به، تحددها طبيعة الأشياء والظواهر ذاتها، وتحددها الظروف التي تتكون فيها هذه العلاقات.

وقد كتب يقول بليخانوف بهذا الصدد: «اذا كانت المعدة ممتلئة بالطعام، فانها تهضمه وفق قوانين الهضم العامة. بيد أن هذه القوانين لا تقدم لنا جوابا عن السؤال التالي: لماذا يدخل الطعام اللذيذ والمغذي إلى معدة، بينما تبقى معدة أخرى فارغة؟، ولماذا يأكل بعض الناس كثيرة من الطعام، بينما يجوع بعض آخر، ويموتون من الجوع؟ أن الاجابة عن هذا السؤال يجب البحث عنها قوانين من نوع آخر، وليس في قوانين الهضم البيولوجية. والمسألة تجري على النحو نفسه بالنسبة لغذاء الإنسان الروحي، الغذاء الذي يستوعب ويهضم وفق قوانين معروفة. وهنا أيضا يتضح أن تنوع الانطباعات التي يحصل عليها الانسان من الواقع، وبالتالي نتائج استيعابها وهضمها، لا يتوقف على قوانين المنطق وعلم النفس، بل على الموقع الذي

218

علم نفس المعركة الحديثة · الصفحة ١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علم نفس المعركة الحديثةص ١٩٩