وقال الشنقيطي: (التحقيق في هذه المسألة هو التفصيل، فإن كان السحر مما يُعظم فيه غير الله - كالكواكب والجن وغير ذلك - مما يؤدي إلى الكفر؛ فهو كفر بلا نزاع، ومن هذا النوع سحر هاروت وماروت المذكور في سورة البقرة؛ فإنه كفر بلا نزاع ... وإن كان السحر لا يقتضي الكفر؛ كالاستعانة بخواص بعض الأشياء من دهانات وغيرها؛ فهو حرام حرمة شديدة، ولكنه لا يبلغ بصاحبه الكفر، هذا هو التحقيق - إن شاء الله تعالى - في هذه المسألة التي اختلف فيها العلماء) [أضواء البيان: ج5/ص185].
هذا، ولا يُشترط وجود الاستحلال من الساحر لتكفيره - كما يزعم أهل التجهم والإرجاء -
قال ابن قدامة المقدسي: (قال أصحابنا: ويكفر الساحر بتعلمه وفعله - سواءٌ اعتقد تحريمه أو إباحته -) [المغني: ج5/ص104].
وقال الشوكاني في قوله تعالى في آية البقرة: ﴿فَلَا تَكْفُرْ﴾: (وفيه دليل على أن تعلم السحر؛ كفر، وظاهره عدم الفرق بين المعتقد وغير المعتقد، وبين من تعلمه ليكون ساحرا ومن تعلمه ليقدر على دفعه) [فتح القدير: ج1/ص85].
وقد جاء في قتل الساحر آثار عن الصحابة والتابعين.
منها؛ ما حكى جزء بن معاوية، قال: (أتانا كتاب عمر قبل موته بسنة؛ أن اقتلوا كل ساحر وساحرة ... فقتلنا ثلاثة سواحر) [رواه الإمام أحمد].
ومنها؛ أن أم المؤمنين حفصة بنت عمر الفاروق رضي الله عنهما؛ قتلت جارية لها سحرتها ... فأمرت بها فقتلت [رواه مالك].
ومنها؛ ما حكاه أبو عثمان النهدي، قال: (كان عند الوليد رجل يلعب، فذبح إنسانا وأبان رأسه، فعجبنا، فأعاد رأسه، فجاء جندب الأزدي؛ فقتله) [فتح المجيد: ص246، عن تاريخ البخاري].
قال ابن قدامة المقدسي بعد أن ذكر أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقتل السحرة: (وهذا اشتهر فلم يُنكر، فكان إجماعا) [المغني: ج5/ص106].
قال ابن تيمية: (وقد ثبت قتل الساحر؛ عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وحفصة