قال محمد الأمين الشنقيطي: (فقوله: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾؛ يدل على أنه لو كان ساحرا - وحاشاه من ذلك - لكان كافرا، وقوله: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾؛ صريح في كفر مُعلم السحر، وقوله تعالى عن هاروت وماروت مقررا له: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾، وقوله: ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾؛ أي من نصيب، ونفي النصيب في الآخرة بالكلية لا يكون إلا للكافر - عياذا بالله تعالى - وهذه الآيات أدلة واضحة على أن من السحر ما هو كفر بواح، وذلك مما لا شك فيه) [أضواء البيان: ج3/ص110].
ومنها؛ قوله تعالى: ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه: 69].
قال الشنقيطي: (عرف باستقراء القرآن أن الغالب فيه أن لفظة: ﴿يُفْلِحُ﴾، يراد بها الكافر) [أضواء البيان: ج5/ص180].
وقد اختلفت النقول عن الفقهاء في حكم الساحر.
قال ابن هبيرة: (واختلفوا فيمن يتعلم السحر ويستعمله، فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: يكفر بذلك، ومن أصحاب أبي حنيفة من قال: إن تعلمه ليتقيه أو ليجتنبه؛ فلا يكفر، ومن تعلمه معتقدا جوازه أو أنه ينفعه؛ كفر، وكذا من اعتقد أن الشياطين تفعل له ما يشاء؛ فهو كافر، وقال الشافعي رحمه الله: إذا تعلم السحر قلنا له: صف لنا سحرك؟ فإن وصف ما يوجب الكفر، مثل ما اعتقده أهل بابل من التقرب إلى الكواكب السبعة وأنها تفعل ما يُلتمس منها؛ فهو كافر، وإن كان لا يوجب الكفر فإن اعتقد إباحته؛ فهو كافر) [تفسير ابن كثير: ج1/ص302].
ورغم ما يُحكى من خلاف في تكفير الساحر، إلا أن الفقهاء أجمعوا على كفر الذي يتقرب إلى الكواكب والجن والشياطين في عمل السحر، وما روي عن بعض الفقهاء من عدم تكفير الساحر فهو مبني أولا؛ على فرضية وجود سحر يمكن فعله من دون التلفظ بألفاظ أو القيام بأفعال كفرية، وثانيا؛ على اختلافهم في تعريف السحر وما يدخل في مسماه وما لا يدخل.
قال الإمام الشافعي: (والسحر؛ اسم جامع لمعان مختلفة، فيقال للساحر؛ صف السحر الذى تسحر به؟ فإن كان ما يسحر به كلام كفر صريح؛ استتيب منه، فإن تاب وإلا قتل وأخذ ماله فيئاً، وإن كان ما يسحر به كلاما لا يكون كفرا وكان غير معروف ولم يضر به أحدا؛ نُهي عنه، فإن عاد عُزر) [الأم: ص190].