تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بنت عمر وعبد الله بن عمر وجندب بن عبد الله، وروي ذلك مرفوعا عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم) [مجموع الفتاوى: ج29/ص211].

أما ما روي عن أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما من بيعها للجارية التي سحرتها وترك قتلها، فقد حمله من قال بقتل الساحر على أوجه لا توجب تعارضا بينه وبين ما ذهب إليه بقية الصحابة.

فقال الإمام الشافعي: (وأما بيع عائشة الجارية ولم تأمر بقتلها؛ فيشبه أن تكون لم تعرف ما السحر ... ولو أقرت عند عائشة أن السحر شرك؛ ما تركت قتلها إن لم تتب أو دفعتها إلى الإمام ليقتلها - إن شاء الله تعالى -) [الأم: ص190].

وقال أبو بكر بن المنذر: (ويحتمل أن تكون عائشة رضي الله عنها؛ أمرت ببيع ساحرة لم يكن سحرها كفرا) [تفسير القرطبي: ج2/ص48].

وقال ابن قدامة المقدسي: (وقول عائشة قد خالفها فيه كثير من الصحابة ... ويحتمل؛ أن المدبرة تابت فسقط عنها القتل والكفر بتوبتها، ويحتمل أنها سحرتها، بمعنى؛ أنها ذهبت إلى ساحر سحر لها) [المغني: ج5/ص105].

وكما اختلفت النقول عن الفقهاء في تكفير الساحر، اختلفت كذلك في قتله وفي قبول توبته.

قال ابن هبيرة: (وهل يقتل بمجرد فعله واستعماله؟ فقال مالك وأحمد: نعم، وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا ... وهل إذا تاب الساحر تقبل توبته؟ فقال مالك وأبو حنيفة وأحمد - في المشهور عنهما -: لا تقبل، وقال الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى: تقبل) [تفسير ابن كثير: ج1/ص302].

وقال الإمام مالك: (الساحر الذي يعمل السحر، ولم يعمل ذلك له غيره؛ هو مثل الذي قال الله تبارك وتعالى في كتابه: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾، فأرى أن يُقتل، ذلك إذا عمل ذلك هو نفسه) [الموطأ: ص54].

وقال: (فإن جاء الساحر أو الزنديق تائبا قبل أن يُشهد عليهما بذلك؛ قُبلت توبتها، والحجة لذلك قوله تعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَاسَنَا﴾ [غافر: 85]، فدل أنه كان ينفعهم إيمانهم قبل نزول العذاب بهم، فكذلك هذان) [شرح البخاري لابن بطال:

التكفير والردة ... مسائل وأحكام · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التكفير والردة ... مسائل وأحكامص ٣٤