تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

به محمد صلى الله عليه وسلم، كما أشار إليه قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ (1).

﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي﴾: أَي افعلوا ما عهدت إليكم بفعله من الإيمان والطاعة والعمل الصالح، وَأَدُّوه وافيًا ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي﴾: با لإِثابة وحسن الجزاء.

فالعهد الأول: ﴿بِعَهْدِي﴾ مضاف إلى الفاعل، فإنه تعالى عد إليهم بالايمان والعمل الصالح: بإِرسال الرسل، وإنزال الكتب، ونصب الأدلة. والعهد الثاني ﴿بِعَهْدِكُمْ﴾ مضاف إلى المفعول، أي بعهدى إياكم، فإنه سبحانه، وَعَدَهم الثواب على حسناتهم. وعاهدهم على ذلك.

﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ إياى وحدى ارهبونى. والرهبة: خوف مصحوب بالتحرز. والفاء تشير إلى معنى الشرطَ، أي: إن كنتم ترهبون أحدًا فارهبونى، وأَلا تنقضوا عهودكم معي.

والآية متضمنة للوعد والوعيد، ودالة على وجوب الشكر والوفاءِ بالعهد، وألا يخاف المؤْمن إلا الله تعالى.

وفي ذكر قصة بني إسرائيل- بعد قصة خلق آدم- تصوير لتسلط إبليس اللعين على بعض ذريِة آدم وتأثرهم بوسوسته، مع مزيد فضل الله عليهم، وأنهم لم يحذروه مع ما صنعه بجدهم من الإغواء، وما عرف عنه من العداوة له ولأولاده!

{وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42)﴾.

(1) الصافات-الآيتان:70،69

التفسير الوسيط للقرآن الكريم · الصفحة ٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الوسيط للقرآن الكريمص ٨٤