تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أبو سعيد الخدري: بينما كنا في سفر ما النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءَه رجل على راحلته، فجعل يصرف بصره يمينًا وشمالًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "من كان معه فضل ظهر فَلْيَعُدْ به على من لا ظَهْرَ له. ومن كان له فضلٌ من زاد فَلْيَعُدْ به على من لا زاد له".

فذكر من أصناف المال ما ذكر، حتى رأينا أنه لا حقَّ لأَحدٍ منا في فضل.

فمما سبق - يعلم أن الصدقة لا تكون إلا بعد كفاية العيال.

﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ. فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ... ﴾:

أي مثل هذا البيان الواضح في الخمر والميسر والنفاق: يبين الله لكم آيات الأحكام وغيرها، لكي تتفكروا وتتدبروا في شئون الدنيا والآخرة، فتاخذوا بما هو أصلح لكم. ولعَلَّ هنا، للتعليل.

﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ﴾:

سبب النزول:

أخرج أبو داود والنسائي وغيرهما عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال:

لما أنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ... ﴾ (1) و ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ... ﴾ (2) الآية. انطلق من كان عنده يتيم، فعزل طعامه من طعامه، وشرابه من شَرَابِه، فَجَعل يفضل له الشيء من طعامه، فيحبس له حتى يأكله، أو يفسد فيرمي. فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأَنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ... ﴾ الآية: فخلطوا طعامهم بطعامه وشرابهم بشرابه" واللفظ لأَبي داود.

(1) الأنعام:153

(2) النساء:10

التفسير الوسيط للقرآن الكريم · الصفحة ٣٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الوسيط للقرآن الكريمص ٣٥٤