والمعنى: ولو آمنوا جميعاً، مثل إيمانكم بمحمد وبكل ما جاء به، لكان ذلك خيرا لهم من البقاءِ على ما هم عليه؛ حُبًّا في الرياسة واستتباع العوام؛ لأن إيمانهم بمحمد - وبما جاءَ به - يحقق لهم سعادة الدنيا والآخرة. ولكنهم اختلفوا فكِان ﴿مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ﴾: كعبد الله بن سلام، وأَضرابه ﴿وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾:أَي المتمردون في الكفر , الخارجون عن الحدود.
111 - ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى. . .﴾ الآية.
سيقت هذه الآية، لتطمئن المؤمنين الصادقين؛ بأَن هؤُلاءِ الفاسقين من أهل الكتاب , لن يستطيعوا إلحاق أي ضرر بالغ بهم، ما داموا معتصمين بدينهم. وكل ما يستطيعون أن يلحقوه بهم، لا يتعدى أن يكون أَذى يسيراً لا يبالَى به: كالطعن: والشتم، والسخرية، والتهديد، والوعيد.
﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ﴾: أَي ينهزموا مدبرين متقهقرين.
﴿ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾: عليكم. وظهورهم على المسلمين - في بعض الأَحيان - يرجع إلى ترك المسلمين الاعتصام بدينهم، وإِهمالهم إِعداد العدة , كما أمرالله بقوله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (1).
112 - ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ. . .﴾ الآية.
المعنى: أحيطوا بالذلة واحتوتهم، كاحتواءِ الخيمة بمن فيها.
والمراد: أنهم أُلزموا الذلة، والتصقت بهم في أنفسهم وأهليهم وأموالهم. فلا يظهر لهم أمر، ولا يرتفع لهم شأن، ولا يقوم لهم ملك من ذات أنفسهم.
(1) الأنفال: من الآية 60.