تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾:

المراد من المشركين هنا: الكفار مطلقًا، سواءُ أكانوا يعبدون غير اله، أم من أهل الكتاب، أم لا يدينون بدين.

والآية تحرم تزويج المؤمنات - سواءٌ كن حرائر أو إماء - بكفار، على أي دين كانوا. فلا ينعقد زواج المؤمنة من: كتابي، أو مشرك، أو معطل.

قال تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْ جِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (1).

والآية تدل على: أنه لا يجوز عقد النجاح إلا بولي، لأن النهي عن إنكاحهن إلى المشركين، إنما وجه إلى أوليائهن.

وبذلك تصرح السنة. قال صلى الله عليه وسلم: "لا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ". رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن ماجة. وإلى هذا ذهب معظم الأَئمة، ويعضدهم قوله تعالى: ﴿فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ (2) وإن كان الزهري والشعبي وأبو حنيفة يقولون: إذا زَوَّجت المرأَةُ نفسها كفؤًا بشاهدين، فذلك نكاح جائزٌ، مستمسكين بقوله تعالى: "فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ" (3). وقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (4).

﴿أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ﴾:

هذا تعليل لما سبق من تفضيل العبيد - من المؤمنين المؤمنات - على السادة من المشركين والمشركات. أي أولئك المذكورون - من المشركين والمشركات - يدعون إلى الكفر المؤَدي إلى النار، فلا تصاهروهم، حتى لا يفتنوكم ويفتنوا ذريتهم. والله يدعو - بواسطة أَوليائه من المؤمنين والمؤمنات - إلى دواعي الجنة من: الإيمان الخالص والعمل المشروع، فكيف يلتقيان بالزواج!.

(1) الممتحنة: 10

(2) النساء: 25

(3) البقرة: 232

(4) البقرة: 234

التفسير الوسيط للقرآن الكريم · الصفحة ٣٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الوسيط للقرآن الكريمص ٣٥٩