قال: وكنا على شراب، فتفاخرنا، ففاخرت رجلا من الأنصار، فرفع بلحي جمل، فضرب به أنفي ففزره، قال: فكان أنف سعد مفزورا، قال: فنزل في تحريم الخمر.
قال: وأصبت سيفا يوم بدر، فأتيت به النبي ﷺ فقلت: يا نبي الله، نفلنيه، قال: ضعه، قال: قلت: لا تجعل من له غناء كمن لا غناء له؟ فقال النبي ﷺ: ضعه، فنزلت: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾.
قال: ونزلت في آية الوصية» (١).
⦗١٦٥⦘
- وفي رواية: «أنه نزلت فيه آيات من القرآن، قال: حلفت أم سعد أن لا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه، ولا تأكل ولا تشرب. قالت: زعمت أن الله وصاك بوالديك، وأنا أمك، وأنا آمرك بهذا، قال: مكثت ثلاثا حتى غشي عليها من الجهد، فقام ابن لها يقال له: عمارة، فسقاها، فجعلت تدعوا على سعد، فأنزل الله، عز وجل، في القرآن هذه الآية: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنا﴾ ﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي﴾ وفيها: ﴿وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾.
قال: وأصاب رسول الله ﷺ غنيمة عظيمة، فإذا فيها سيف فأخذته، فأتيت به الرسول ﷺ فقلت: نفلني هذا السيف، فأنا من قد علمت حاله، فقال: رده من حيث أخذته، فانطلقت، حتى إذا أردت أن ألقيه في القبض، لامتني نفسي، فرجعت إليه، فقلت: أعطنيه، قال: فشد لي صوته: رده من حيث أخذته، قال: فأنزل الله، عز وجل: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾.
(١) اللفظ لعَبد بن حُميد.