قال: ومرضت، فأرسلت إلى النبي ﷺ فأتاني، فقلت: دعني أقسم مالي حيث شئت، قال: فأبى.
قلت: فالنصف؟ قال: فأبى، قلت: فالثلث؟ قال: فسكت، فكان، بعد، الثلث جائزا.
قال: وأتيت على نفر من الأنصار والمهاجرين، فقالوا: تعالى نطعمك ونسقيك خمرا، وذلك قبل أن تحرم الخمر، قال: فأتيتهم في حش، والحش البستان - فإذا رأس جزور مشوي عندهم، وزق من خمر، قال: فأكلت وشربت معهم، قال: فذكرت الأنصار والمهاجرين عندهم، فقلت: المهاجرون خير من الأنصار، قال: فأخذ رجل أحد لحيي الرأس، فضربني به، فجرح بأنفي، فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته، فأنزل الله، عز وجل، في، يعني نفسه - شأن الخمر: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان﴾» (١).
⦗١٦٦⦘
- وفي رواية: «عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: أخذ أبي من الخمس سيفا، فأتى به النبي ﷺ فقال: هب لي هذا، فأبى، فأنزل الله، عز وجل: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾ (٢).
- وفي رواية: «جئت يوم بدر بسيف إلى رسول الله ﷺ فقلت: إن الله قد شفا صدري اليوم من العدو، فهب لي هذا السيف، فقال: إن هذا السيف ليس لي ولا لك، فذهبت وأنا أقول: يعطي اليوم من لم يبل بلائي، فبينما أنا إذ جاءني الرسول، فقال: أجب، فظننت أنه نزل في شيء لكلامي، فجئت، فقال النبي ﷺ: إنك سألتني هذا السيف، وليس هو لي، ولا لك، وإن الله قد جعله لي وهو لك، ثم قرأ: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾ إلى آخر الآية» (٣).
(١) اللفظ لمسلم (٦٣١٧).
(٢) اللفظ لمسلم (٤٥٧٧).
(٣) اللفظ للنسائي.